العودة إلى زمن مدافئ الحطب، اتجاه لم يكن اختيارياً للعائلات السورية، بل إجباري بسبب المعاناة الحقيقية من قلة توفر مازوت التدفئة، على الأقل بسعره النظامي، وتضاعف سعره عدة مرات في السوق السوداء، وخاصة مع عدم حصول معظم العائلات على مخصصاتها من المازوت رغم الوعود بتأمينه.
وفي ظل شح كمية المحروقات، لجأ العديد من السوريين لاستبدال مدافىء المازوت بالحطب نظراً لتوفره في السوق، بالرغم من أسعاره المرتفعة، حيث يتراوح سعر الطن منه بين 900 ألف إلى مليون ليرة، وبحسبة بسيطة فإن الطن الواحد يستهلك خلال شهر فقط إن تم استهلاك 35 كغ يوميا.
كما عمد آخرون لشراء قشور الفستق واللوز والمشمش وبقايا الزيتون، علما أن سعر الطن الواحد من قشر اللوز يصل لأكثر من 2 مليون. وهذا يبين أن هذه البدائل ستنحصر بفئة محددة فقط من الناس ميسوري الحال.
صحيفة "البعث" المحلية نقلت عن أحد تجار المدافئ أن إقبال الناس على شراء صوبية المازوت انخفض بشكل كبير مقارنة بالإقبال الواسع على شراء مدافئ الحطب التي قد يصل سعرها لنحو 90 ألفاً.
أما مدافئ قشر اللوز فتقدر بنحو 600 ألف، وهذا ما دفع الأهالي لاستجرار الحطب بطريقة كبيرة في الآونة الأخيرة. حيث كشف المهندس ياسر رستم رئيس شعبة الحراج في زراعة سلمية زيادة التعديات على الغابات وتعريتها من الأشجار خاصة أشجار الصنوبر و السنديان. مشيراً إلى تنظيم 34 ضبطاً خلال شهرين ومصادرة 40 طنا من الحطب.
الصحيفة المحلية نقلت شكوى أهالي سلمية من تأخر استلام رسائل المحروقات، (50 لتر مازوت). ما اضطرهم للحصول عليها من السوق السوداء بأسعار غالية الثمن حيث بلغ لتر المازوت أكثر من 6000 ليرة.
كما بين الأهالي أن كميات المازوت المدعوم قليلة لا تكفي لأيام معدودات. علما أنها كانت توزع في شهري آب وأيلول في سنوات سابقة وقد تصل إلى 200 لتر خلال الفصل بأكمله لكنها اليوم بالكاد بدأت وبكميات أقل. مؤكدين أن معظم الأسر لم تحصل بعد على مخصصاتها، حتى الذين لهم أفضلية على غيرهم كأسر الشهداء والجرحى. والجميع حمّل المسؤولية للجنة المحروقات متهمين إياهم بالاهمال وعدم عدالة التوزيع!.
بدوره أكد كنان خضور رئيس لجنة المحروقات في الحي الغربي من سلمية أن مسؤولية التأخير في توزيع المخصصات لا تقع على عاتقهم بل تتحملها شركة تكامل. كما أن الأولوية اليوم تتجه نحو من لم يستلم مخصصاته العام الفائت.
مشيراً إلى أن دور اللجنة في الحي يقتصر على متابعة الدور بالتعاون مع شعبة حماية المستهلك بعد أن يتم تخصيص الحي بكمية من المازوت تصل إلى 5000 لتر. فيما بيّن فادي قنوع رئيس شعبة حماية المستهلك في سلمية أن عمل الشعبة هو متابعة المحطات بشكل دوري وتفقدها.
