رواتب الموظفين في سورية تعادل 0.3 غراماً من الذهب.. باحث: القيمة الفعلية للرواتب عام 1969 تعادل اليوم 16.5 مليون ل.س

في ظل الغلاء المعيشي الذي يمر به المواطن السوري، وتزامناً مع عدم اتخاذ الحكومة أي إجراءات اقتصادية فعلية تخفف الضغط عن كاهل مواطنيها الصابرين -رغماً عنهم- الذين أصبحوا وفقاً لـتقارير الأمم المتحدة أفقر شعوب الأرض وأكثرهم تعاسة، بمتوسط دخل سنوي للفرد لا يتجاوز 215 دولاراً، وهو الأقل على مستوى العالم بحسب آخر تقرير نشرته المنظمة الدولية، يبقى السؤال الأكثر حيرة، كيف يتمكن المواطن السوري من تدبر أموره المعيشية بهذا المبلع الذي يضعه تحت خط الفقر المدقع؟
 
موقع "المشهد" المحلي نقل عن الباحث الاقتصادي شادي حسن أنه ومن وجهة نظر واقعية للمشهد الاقتصادي والمعيشي الذي وصلنا إليه في سورية، إلى أن الدول التي كنا نقدم لها المساعدات الإنسانية في الماضي، سبقتنا بأشواط حسب التقرير المذكور، فالمواطن "الموزمبيقي" يزيد دخله السنوي عن المواطن السوري بـ 2.2 ضعفاً، ومواطن زيمبابوي 1.6 ضعفاً، ومواطن أفغانستان 2.3 ضعفاً، ومواطن جزر ساموا 12.5 ضعفاً وجزر مارشال 18 مرة، أما مواطن بوركينافاسو فيزيد دخله السنوي 3.2 ضعفاً، ومواطن اليمن التي أهلكتها الحرب 4.7 ضعفاُ، والمواطن المصري 13.2 ضعفاً، ومواطن لبنان 20 ضعفاً، أما قطر التي نالت المرتبة الأولى فلا يزيد دخل مواطنها عن مواطننا إلا ب 190 ضعفاً!.
 
وتابع الباحث: "أثناء البحث بالنسب والأرقام وإسقاطها على تدهور الظروف المعيشية للمواطنين السوريين العاملين وغير العاملين في الدولة، وعن انهيار القيمة والقوة الشرائية لليرة السورية، نتبين أن التضخم والارتفاع الكبير والدائم للأسعار مقارنة بالدخل شبه الثابت سبب رئيسي لما نحن عليه الآن.
 
ويبين حسن من وجهة نظر تاريخية حول التراجع الحاد في دخل المواطن السوري: بأن "متوسط راتب الموظف السوري كان في عام 1969 بحدود 250 ل.س، بينما كان سعر غرام الذهب 4.5 ل.س، وإذا ما قسمنا الراتب 250 ليرة على سعر الغرام ( 4.5 ل.س) نجد أن راتب الموظف  كان في ذلك التاريخ يساوي 55 غرام ذهب، في حين أن متوسط راتب الموظف اليوم أصح يعادل  0.3 غراماً من الذهب فقط، وبهذا الحساب البسيط نجد أن قيمة الراتب الفعلية انخفضت خلال نصف قرن أو أكثر بقليل إلى حدود قاسية جداً، ويمكن القول إن القيمة الفعلية لمبلغ 250 ل.س عام 1969 تعادل اليوم 16.5 مليون ل.س!.
 
وأضاف حسن في تشريحه لتدني الواقع المعيشي في سورية الحالي: "إذا حسبنا ما تحتاجه الأسرة المؤلفة من 6 أشخاص لأكل الفلافل كمثال على مدار 3 وجبات يومياً لمدة شهر كأرخص وجبة يمكن تناولها، نجد أن المبلغ المطلوب يساوي مليون و80 ألف ل.س!، في حين وصل سعر "المتة" المشروب الشعبي البسيط إلى 10 آلاف ليرة سورية لعلبة 200 غرام فقط، وسعر الفروج البروستد إلى 55 ألف أي ما يعادل نصف الراتب  ناهيك عن باقي المتطلبات من لباس وطبابة وتعليم وغيرها من الضروريات، وكأنه قُدر للسوري أن يشحذ رزقه على خارطة العالم ويستجدي المعونات والدعم ليأكل ويعيش.
 
 

 

Exit mobile version