علق مجموعة من التجار والاقتصاديين، على التعميم الذي أصدرته التجارة الداخلية إلى مديريات التموين في المحافظات، والذي تضمن متابعة الإعلان عن الأسعار في الأسواق وفق الفواتير التداولية التي تحرر من المنتجين والمستوردين وتجار الجملة واعتماد فواتيرهم أساساً في تحديد مبيع المستهلك وفق نسب الأرباح المحددة.
ونقلت صحيفة " الوطن" المحلية، عن الدكتور في كلية الاقتصاد جامعة تشرين علي محمد، أن قرار التجارة الداخلية ليس مختلفاً عما هو موجود على أرض الواقع، صحيح أن هناك نشرات تموينية تصدر بشكل دوري عن مديريات التجارة الداخلية في المحافظات أو عن الإدارة المركزية من دائرة التسعير لكن العبرة كانت الالتزام بهذه المواد.
وبين أن كل ما صدر أمس يحاكي ما هو معمول به فعلياً في الخفاء، وهذا القرار مرحب به من كل الصناعيين والتجار والمنتجين وهو الأقدر على تحديد التكلفة الحقيقية لمنتجاتهم وبالتالي وضع هامش ربح.
واعتبر محمد أن التسعير الجبري ليس أسلوباً صحيحاً في إدارة الاقتصاد حالياً ولا سابقاً لأنه يضر بالمستهلك، حيث إنه عند وضع تسعيرة جبرية لسلعة ثم يرتفع سعرها لأسباب متعددة فإنها ستختفي من السوق، ويبدأ ظهور السوق السوداء لهذه السلعة، ويتم بيعها بأسعار تكون غالباً أعلى من الزيادة الطبيعية في تكلفة إنتاجها، وبالمقابل إذا تم تسعير سلعة وزاد إنتاجها والمعروض منها ما أدى إلى انخفاض سعرها فإن التسعيرة الجبرية مستمرة ولا يستفيد المواطن من هذا الانخفاض في سعرها.
وأوضح أن السيطرة على الأسعار تتحكم فيها ثلاثة عناصر هي "العرض والطلب والمخزون"، ودور الحكومة يتمثل في زيادة المعروض في السوق، وأن يكون لديها مخزون يسمح لها باستمرار بمد السوق باحتياجاتها، وهذا لا يحمل الخزينة العامة أي أموال، حيث إنها تزيد المعروض فقط، مؤكداً أن الحل هو منع الممارسات الاحتكارية الضارة لأن الاحتكار يؤدي إلى رفع الأسعار.
بدوره، اعتبر رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز معقالي، أن التعميم يضمن انسياب السلع إلى الأسواق في ضوء تهديد بعض التجار بالعزوف عن العمل واستيراد المواد نظراً لتقلبات الأسعار عالمياً، معرباً في الوقت ذاته عن تخوفه من عجز وزارة التموين عن ضبط التداول بفواتير وفقاً للتكاليف الحقيقية، ما من شأنه أن يزيد من فوضى الأسعار الحاصلة في الأسواق الأمر الذي يحمل المواطن عبء ارتفاع جديد في أسعار السلع.
كما اعتبر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق ياسر أكريم، أن التعميم الصادر عن وزير التجارة الداخلية يعتبر بداية انفراج اقتصادي بالنسبة للتسعير، موضحا أن نظام التسعير السابق كان يشوبه الكثير من الأخطاء، أما في حال اعتماد نظام التسعير الحالي وفق ما صدر في التعميم وتم وضع التسعيرة على البضاعة فإن هذا الأمر يعتبر جيداً جداً وكافياً.
وبخصوص إمكانية انخفاض الأسعار بعد تحريرها، أكد أكريم لصحيفة الوطن المحلية، أن انخفاض الأسعار عملية متشابكة ولا يمكن أن يتم ذلك حالياً في ظل عدم انضباط سعر الصرف واستمرار وجود مشكلات منصة تمويل المستوردات وصعوبة الاستيراد وإدخال الأموال وإخراجها لذا يجب حل كل هذه المشكلات ومن ثم تستقر الأسعار.
بدوره قال الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور شفيق عربش، إن إجراء وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك يدل على عدم القدرة على ضبط الأسواق وسيؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار مختلف المواد لاسيما أن معظم المواد المطروحة في الأسواق مستوردة وتخضع للأسعار العالمية ويتم استيرادها من دول تعاني بدورها موجات غلاء وتضخماً كبيراً وهذا بدوره سينعكس على ارتفاع مستمر في الأسعار ما لم تنطلق العملية الإنتاجية بشكلها الصحيح على المستوى المحلي.
وعن إمكانية أن تكون فواتير المنتج حقيقية بعد هذا القرار، قال عربش لصحيفة الثورة: لا شيء مستبعد ولكن التجارب أثبتت وجود فواتير وهمية ومزاجية للمنتج في تسعير المواد بين حلقات البيع وهذا سيحصل وستعود حماية المستهلك إلى ذات النقطة لتتابع مدى تداول الفواتير»، مبيناً أن الحل يتمثل بتطبيق نظام «الفوترة» الذي يطرح منذ العام 2006 وحتى الآن ما زالت أرضيته التي تتطلب قاعدة بيانات غير مكتملة، فإذا استطاعت الجهات الحكومية تطبيقه وألزمت المنتجين به ربما من الممكن التوصل لآلية تضبط الأسعار.


