اعتبر الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري، أن جميع الأرقام والإحصائيات حول خسائر الزلزال لا تزال مبدئية ولا تستطيع أي جهة محليّة أو دولية أن تقدّر هذه الخسائر بدقة، وخاصة في المرحلة الحالية وهي مرحلة إزالة الأنقاض وإجراء المسح المبدئي من لجان السلامة العامة للخسائر المباشرة لكونها واضحة للعيان، أما الخسائر غير المباشرة فمن الصعب إحصاؤها في الوقت الراهن.
واعتبر حزوري في تصريح لصحيفة "الوطن" المحلية أن اللجان الفرعية في كل محافظة منكوبة هي الأقدر على إجراء إحصائيات دقيقة، بالتعاون مع دوائر الإحصاء بكل مؤسسة أو جهة معنية، ليجري فيما بعد جمع كل الأرقام وتوحيدها على مستوى كل محافظة، ثم على المستوى الوطني.
وشدد على ضرورة استنفار المكتب المركزي للإحصاء المغيّب حالياً، بكل إمكانياته وأن يشارك في أعمال التحليل والتبويب، إضافة إلى العمل على وجود قاعدة بيانات حول حجم الأضرار وما تحتاجه المرحلة الإسعافية ومرحلة إعادة البناء ومحو آثار الزلزال على المدى البعيد، وذلك بالتعاون مع الجهات الرسمية وغير الرسمية وهيئات المجتمع المدني الموجودة على الأرض في المحافظات المنكوبة للوصول إلى رقم قريب للواقع، بعيداً عن التصريحات الجزافية التي تضرّ بالحقيقة.
من جانبه المدير الأسبق للمكتب المركزي للإحصاء والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور شفيق عربش، تساءل في تصريح لـ«الوطن» عن كيفية الوصول إلى الأرقام المرتفعة التي أدلى بها بعض خبراء الاقتصاد والتي تصل إلى 50 مليار دولار، في حين أن التقديرات المبدئية لحجم الخسائر في تركيا تتراوح بين 30-32 مليار دولار وقد تصل وفق تقديرات الأمم المتحدة إلى حوالي 50 مليار دولار، علماً أن شدة الزلزال كانت أقوى من سورية.
لافتاً إلى عدم وجود إحصائيات رسمية على المستوى المحلي ليعتمد عليها، ونتيجة لذلك صار هناك نوع من إظهار العنتريات في الأرقام، لذا فهي مجرد ارتجال باعتبار أن الأغلبية لم يزوروا المحافظات المنكوبة
معتبراً أن هذا التخبط في الأرقام سواء كانت صادرة عن جهات حكومية أم غير ذلك، ينعكس سلباً على كل مناحي الحياة، فأي قرار اقتصادي حكومي يجب أن يدرس وفقاً لمعطيات حقيقية متاحة، وباعتبار أن هذه المعطيات غائبة فإن هذه القرارات مجرد ارتجالات، والدليل على ذلك أن بعض الإجراءات التي تتخذ تفشل عند التطبيق.
وفي سياق متصل، بيّن عربش أن المكتب المركزي للإحصاء يتّهم في كل مرة بقضية غياب الرقم الإحصائي الرسمي، لأن المرسوم الذي أحدث بموجبه المكتب جعل منه الجهة الوحيدة المعتمدة لإصدار الرقم الإحصائي، وبالتالي لا يجوز لأي جهة عامة أو خاصة أخرى أن تصدر رقماً خارجه.

