منذ سنة ونصف، تقدم المستثمر السوري الدكتور سامر علوان بطلب لوزارة الكهرباء للحصول على ترخيص لإقامة مزرعة ريحية ولم يحصل عليه حتى الآن، بالرغم من أن الوزارة منحت المستثمر ترخيص أولي لاستكمال الدراسات الفنية والجدوى الاقتصادية، لتقوم الوزارة بالتواصل مع المستثمر مرات عديدة تطلب فيها صورة هوية وتصديق مخططات وأمور مشابهة.
وبحسب مصادر لـ "بزنس 2 بزنس" فإن المستثمر يقدم الارض والمال ولا يطلب من وزارة الكهرباء سوى ورقة الترخيص، وسيقوم بإنتاج الكهرباء وبيع الوزارة الكهرباء بأقل من كلفة انتاجه من قبل المحطات التي تعتمد على الوقود الأحفوري، المصادر ذاتها أكدت أن المستثمر جدّي، ويملك مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية عن طريق الألواح الشمسية ويبيع الوزارة الكهرباء.
اللافت في الأمر أن ما يحدث من مماطلة في إعطاء المستثمر ورقة الترخيص لا يمكن له أن يحدث إلا في سوريا، خاصة أن أوراقه شبه مكتملة وبناء عليه منحته وزارة الكهرباء الترخيص الاولي، لكن لو تقدم المستثمر بالطلب ذاته في أي بلد آخر لوجد الرد خلال ساعات وليس خلال سنة ونصف.
يتساءل المواطن: هل هكذا يتم تشجيع الاستثمار في بلد يعاني من تقنين كهرباء جائر وقاس بالرغم من اعتماده التوجه إلى الطاقة المتجددة، وأين المجلس الاعلى للاستثمار للبت في هذا المشروع ووضعه في الخدمة فورا كون الوزارة لا تخسر عليه شيئا وهي المستفيد الاول من انتاج الكهرباء؟!
موقع بزنس 2 بزنس اطلع على رد الوزارة الرسمي حول التأخير في منح الترخيص المنشور في صحيفة محلية تقول الوزارة في ردها إن المستثمر تقدم بالطلب في تاريخ 15/12/2023 وهذا التاريخ لم يأت بعد، ( وهنا يجب الإشارة إلى أن مصادرنا خاصة أكدت أن طلب الترخيص تقدم به المستثمر منذ 2021).
الوزارة في ردها الطويل تشرح كم هي العقبات التي وضعت أمام المستثمر وكم هي الموافقات الأخرى الضرورية وغير الضرورية الفنية وغير الفنية وتضع ملاحظاتها حسب رؤية الوزارة الفنية وتتجاهل أن المستثمر الذي قرر وضع أمواله في استثمار هو من يقوم بالدراسة، وهو من يعلم عائد استثماره وهو من قام بالدراسة الفنية ودراسات الجدوى الاقتصادية، ويعلم جدوى وجود العنفات ذات محور الدوران الشاقولي أو العامودي، وبدوره قدم جميع الدراسات للوزارة، ومن غير المنطقي أن تفرض عليه الوزارة ومركز بحوث الطاقة شكل العنفة شاقولي أو عامودي كون الوزارة لا تخسر ليرة ولا علاقة لها سوى بشراء الانتاج، فلماذا جميع هذه العقبات.. هنا السؤال يبحث عن إجابة؟!!
ومن العقبات التي وضعتها الوزارة تقول أن نتائج دراسة الجدوى الاقتصادية غير دقيقة نتيجة عدم الدقة في القياسات وتكاليف الصيانة والإنتاجية المتوقعة، وهنا السؤال في ظل المتغيرات التي حدثت منذ سنة ونصف إلى اليوم في سعر الصرف والتبدلات التي تطرأ بشكل يومي كيف ستكون الدراسة دقيقة من وجهة نظر الوزارة، وهل هي مسؤولة عن الصيانات اذا المستثمر لا يريد أموالا من الدولة والمشروع في أرضه الخاصة فلماذا هذه العقبات ولماذا الرد لمجرد الرد وتقديم حجج لا انزل الله بها من سلطان !!
ومن الحجج الأخرى التي تحدثت عنها الوزارة لتبرير تقصيرها بمنح الترخيص أن تكاليف الصيانة المقدمة في الجدوى الاقتصادية ثابتة، ومن وجهة نظر الوزارة يجب أن تكون متغيرة، أليس من الأجدى وضع المشروع في الخدمة أولا ومن ثم التفكير بالصيانة وعمر المشروع الافتراضي؟!
الوزارة اجتهدت في ردها الفني حول الخلاف بوجهات النظر الذي يتبناها مالك المشروع حول تجربة هولندا التي استطاعت التخلي عن توليد الكهرباء بالوقود الاحفوري، وهذه التجربة موجودة والجميع يعرفها، ولا نعلم سبب انشغال الوزارة بالرد على اعتقادات ونسيانها المشكلة الاساسية حل مشكلة المستثمر، ولماذا لم يتدخل معالي الوزير والمجلس الاعلى للاستثمار لحل المشكلة، ووضع المشروع في الخدمة بالسرعة القصوى وخاصة أن لدى الشركة تجربة في توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية وتبيع الوزارة الكهرباء فلماذا التعثر.
من غيرتنا على المستثمرين الذين يوظفون أموالهم في بلدنا سوريا بالرغم من جميع الظروف، ومن الحاجة الماسة لكل كيلو كهرباء أمام هذا الواقع الذي تنام فيه الاطفال مبللة بالعرق من عدم وجود مراوح وتكييف وخسارة أصحاب المحلات لمنتجاتهم وفقدان ربات المنازل لمونتها، يجب على من يهمه الأمر التدخل وحل مشكلة المستثمر كون الوزارة لا تتكلف على المشروع، والمستثمر لا يريد سوى انتاج الكهرباء وبيع الوزارة بسعر أقل من تكلفة انتاجه من الوقود الاحفوري.
طلال ماضي
