تواجه سوريا بعد سنوات من الحرب تحديات اقتصادية عميقة أثرت على مختلف جوانب الحياة، لكنها في الوقت ذاته تمتلك إمكانات وفرصا واعدة يمكن استثمارها لإعادة البناء وتحقيق التنمية المستدامة.
وللنهوض بالواقع الاقتصادي يرى الخبير في التخطيط والاستاذ الجامعي الدكتور إياد علي في تصريح خاص لموقع بزنس 2بزنس أن النهوض يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تدمج بين الإصلاحات الهيكلية والانفتاح على التعاون الدولي.
ولم يخف الخبير علي التحديات الاقتصادية الكلية الراهنة حاليا من عدم الاستقرار الاقتصادي نتيجة استمرار التضخم وتدهور سعر صرف الليرة السورية، إلى جانب انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتراجع القوة الشرائية و ضعف سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب والخريجين، مع اعتماد مفرط على الدولة في التوظيف، وغياب منظومة تدريب وتأهيل فعالة.
ومن التحديات التي تواجه الاقتصاد ايضا بحسب الخبير علي تراجع الإنتاج المحلي وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي من حيث الحجم والتركيب، وتراجع الصادرات السلعية والخدمية، مقابل ارتفاع فاتورة الاستيراد، خصوصًا للمشتقات النفطية والسلع الأساسية.
الدين الداخلي والعقوبات أكبر تحدي
وأشار الخبير علي إلى تحدي المديونية العامة وتنامي الدين العام الداخلي، ما يفرض ضرورة زيادة الموارد من مصادر حقيقية وتحسين كفاءة الإنفاق العام. و من التحديات أيضا ضعف البيئة التشريعية والقضائية و تأخر تحديث القوانين الاقتصادية والاجتماعية، وضعف استقلالية وكفاءة النظام القضائي، ما يعيق جذب الاستثمارات.
ومن التحديات ايضا العقوبات والإجراءات القسرية واستمرار العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب، ما يحد من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا ويعمق الأثر السلبي على الاقتصاد الوطني.و المخاطر البيئية والمناخية و تهديدات الأمن الغذائي والمائي والطاقي نتيجة التغير المناخي، وارتفاع مستوى المخاطر الإقليمية وتداعيات الأوبئة والحروب العالمية.
الانفتاح العربي والدولي هو الحل
وحول الفرص الاقتصادية المتاحة أمام الاقتصاد السوري يرى خبير التخطيط أن الانفتاح العربي والدولي وتحسن العلاقات الخارجية يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاعات حيوية، ويساهم في تخفيف آثار الأزمات.
وأشار علي إلى أهمية تطوير القطاعات الإنتاجية و التركيز على الصناعات التحويلية والزراعة والطاقة المتجددة يمكن أن يخلق قيمة مضافة ويعزز النمو الاقتصادي. و دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة و تمكين هذه المشاريع يساهم في خلق فرص عمل وتقليل الاعتماد على القطاع العام، ويعزز روح المبادرة وريادة الأعمال.
ومن الفرص المتاحة أيضا بحسب خبير التخطيط الاستثمار في التعليم والبحث العلمي وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني يخلق قوة عمل مؤهلة ومبتكرة، ويعزز القدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية. والاستثمار السياحة كرافعة اقتصادية وإعادة تأهيل المواقع الأثرية والطبيعية يمكن أن يعزز قطاع السياحة ويجذب رؤوس الأموال، خاصة في ظل المزايا النسبية التي تتمتع بها سوريا.
ونقل وتوطين التكنولوجيا والاستثمار في البحث والتطوير وتوطين التقانة يعزز الإنتاجية ويقلل الاعتماد على الخارج، ويدعم إقامة مشاريع التمويل الأصغر.
وحول التوصيات الاكاديمية للنهوض الاقتصادي يرى خبير التخطيط أنه يجب إعادة النظر في السياسات النقدية والمالية لضمان الاتساق والاستقرار و إصلاح البيئة التشريعية وتحديث القوانين بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية و تعزيز الشراكات الدولية وتفعيل التعاون الإقليمي. وتحسين كفاءة الإنفاق العام ومكافحة الفساد. و دعم روح المبادرة واستقطاب رواد الأعمال وتطوير منظومة التعليم والتدريب والبحث العلمي لتكون رافعة للتنمية.
ومن التوصيات أيضاً تبني التصدير وتوجيه محفزات التصدير للمنتجات ذات القيمة المضافة والتوجه الى المناطق الحرة ذات المزايا والحوافز التفضيلية والتوجه الى إحداث مناطق اقتصادية خاصة وتنظيم التجارة الداخلية من تغطية الفجوة بين العرض والطلب وتطير عملية تنظيم الأسواق وتشجيع المبدعين والمبتكرين وحماية حقوقهم .


