ازدادت الأحاديث مؤخراً بين المواطنين عن فترة الانتظار لقبض الرواتب من الصرافات الآلية بالنظر إلى توطين الرواتب في المصارف العامة ولاسيما عملاقيها في السوق السورية المصرف التجاري السوري والمصرف العقاري ، وإن كان العقاري ذا باع طويل في خدمات المواطنين والدفع الالكتروني إلا أن التجاري لا يقلّ عنه شأناً في هذا المجال.
واذا كانت المعوقات التي تعترض عمل الصرافات الآلية كثيرة نتيجة تخريب وإجرام المجموعات الإرهابية المسلحة من جهة، والحصار الاقتصادي الجائر المفروض على الشعب السوري من جهة أخرى، وينعكس ذلك سلباً على الكهرباء مروراً بالاتصالات والشبكة وصولاً إلى صعوبات التغذية النقدية.
فإن السؤال ماذا عن واقع عمل الصرّافات ومستقبل هذه الخدمة خصوصاً وأن هناك خطط طموحة لتوحيد عمل هذه الصرّافات لزيادة فعاليتها ومرونتها ..؟
مشكلات فنيّة وتكنولوجيّة
وبحسب مصادر المصرف العقاري فإن المشكلات الفنيّة تتمحور حول الكادر الفني حيث تتألف عناصر التغذية من 5 أفراد تتولى مجموعة من الصرافات تتجاوز 15 صرافاً وسطياً وموزّعة خدماتها على 20 صرافاً لفرع الصالحية و26 صرافاً لفرع الجامعة و19 صرافاً لفرع المزة و17 لفرع الحريقة وينجم عن توزع الصرافات مشكلات التغذية والازدحام المروري والظروف الأمنية التي تسمح أو تمنع نقل الأموال إضافة لمشكلة مسألة أموال التغذية حيث عممت الإدارة العامة للمصرف العقاري على جميع الفروع بأن يتمّ إيداع أموال التغذية لليوم التالي في كل يوم بحيث تكون موجودة لدى الفرع ليباشر التغذية يومياً ولكن ذلك لايتم في أغلب الأحيان في موعد مبكر إلى حين تأمين الأموال والتثبت من هدوء المنطقة المحيطة بالصراف ناهيك عن عمليات التأمين على الأموال المنقولة والتي تعتبرها شركات التأمين مسألة خاسرة بالنظر إلى الظروف الحالية ولاسيما في أيام العطل.
أما بالنسبة للصيانة وقطع الغيار والكهرباء والاتصالات فقد عملت مديرية التقنية على تجاوز هذه النقاط من خلال إصلاح القطع التالفة أوالمعطلة بدلاً من تبديلها تبعاً لعدم إمكانية إحضار القطع الجديدة بسبب الحصار الاقتصادي والحظر التكنولوجي المفروض على الشعب السوري وبالتالي فالفاتورة يتحمّلها المواطن والمصرف معاً يضاف إليها مشكلات أخرى لا يتحمل أحد مسؤوليتها سوى الإرهاب مثل مشكلة الكهرباء والاتصالات والشبكة.
ضغط عمل يتصاعد
أما بالنسبة للمشكلات الإدارية فأبرزها موضوع الآليات وعملية نقل الأموال من مصرف سورية المركزي إلى الفروع ومن الفروع إلى أماكن تواجد الصرافات وما يحيط بهذه العملية من مخاطر أمنية في الظروف الحالية حيث يتولي كوادر الفروع وبمتابعة يومية من إدارة المصرف تغذية الصرّافات حتى تكون على أتمّ جاهزية من جهة إضافة إلى كثرة فتح الحسابات وإصدار البطاقات من جهة ثانية وذلك استكمالاً لعملية توطين الرواتب في بقية مؤسسات الدولة وزيادة عدد المتعاملين في هذه الخدمة وكل ذلك يؤدي إلى مضاعفة عدد المستعملين للصرافات الآلية بضغط متصاعد وقد ينجم عنه في بعض الأحيان تأثير سلبي على عمل الصراف، إلا أن المصرف العقاري يحاول قدر الإمكان تجاوز هذه النقاط بزيادة ساعات عمل فرق التغذية والصيانة بشكل يومي لتغطية حجم السحوبات الشهرية واليومية للرواتب والأموال في الحسابات الجارية وما شاكلها ولاسيما أن أبناء ريف دمشق باتوا يسحبون أموال رواتبهم من صرافات دمشق بعد خروج مجموعة كبيرة من صرافات الريف من الخدمة نتيجة الإرهاب وتخريبه، حيث وصل حجم تحويلات الأموال إلى الصرافات الآلية في شهر تشرين الثاني (المقبوضة في الشهر الجاري) إلى 4.7 مليار ليرة سورية.
حصاد حركات الصرافات
ومقابل هذه التحديات نجد أن الحصيلة النهائية جيدة وقد حصلت الثورة على عدد العمليات المنفذة على صرافات المصارف العامة كافة في شهر تشرين الثاني الماضي والتي بلغت /540170/ حركة تراوحت بين حركة بطاقات كل مصرف على صرافاته أوعلى صرافات غيره من المصارف، ونبدأ من المصرف العقاري الذي بلغت عدد حركات استعلام بطاقاته على صرافاته /131623/ حركة وعدد حركات السحب على صرافاته /292643/ حركة، أما عدد حركات سحبه على صرافات التجاري السوري فقد بلغت /28334/ حركة، وعلى صرافات مصرف التسليف الشعبي /5468/ حركة، وعلى صرافات المصرف الصناعي /2327/ حركة.
أما التسليف الشعبي فقد بلغت عدد حركات سحب بطاقاته على صرافات العقاري /25193/ حركة، وعلى صرافات التجاري السوري/7037/ حركة، وعلى صرافات المصرف الصناعي/11/ حركة، وبالنسبة للمصرف الصناعي فقد بلغت عدد حركات سحب بطاقاته على صرافات التجاري /35/ حركة، مقابل /343/ حركة سحب على صرافات العقاري، و/11/ حركة سحب على صرافات التسليف، أما بالنسبة للمصرف التجاري السوري فقد بلغت عدد حركات سحب بطاقاته على صرافات الصناعي /404/ حركة، مقابل /39412/ حركة سحب على صرافات العقاري، ونحو /7329/ حركة سحب على صرافات التسليف وليكون إجمالي عدد حركات هذه المصارف /540170/ حركة.
المدفوعات الوطنية الالكترونية قريبا
وعلى ما يبدو فإن التفاهم بين المصارف العامة قد قام على ضرورة توحيد الخدمة في إطار موحد أطلق عليه اسم لجنة المدفوعات الوطنية التي تدرس هذه الآلية تحت مظلّة مصرف سورية المركزي، لتحقيق أفضل الخدمات الالكترونية للمتعاملين مع المصارف والمؤسسات المشابهة من خلال قنوات الدفع الالكتروني المتاحة عبر توحيد آلية تقديم الخدمة بحيث تكون شاملة ولا تقتصر على زبون تقدم إليه الخدمة من المصرف الذي يتعامل معه، إضافة إلى توزيع قنوات الدفع الألكتروني بشكل متساوٍ حتى تقدّم الخدمة على أوسع نطاق، فعلى سبيل المثال توحد شبكات المصارف العاملة في سورية من عامة وخاصة بحيث يتمكن زبون أي مصرف من سحب نقوده من أي صراف مهما كانت تبعيته ولأي مصرف كان بالإضافة إلى أن آليّة توزيع الصرافات في هذه الحالة لن تبقى على ما هي عليه بالنظر إلى أن كل مصرف يوزّع صرافاته حالياً بشبكة تؤمّن لزبائنه أفضل انتشار يناسبها ..وعلى العكس من ذلك بعد توحيد الشبكة سيتم توزيع الصرافات كافة في شبكة تضمن انتشارها الأوسع للجميع في كل مكان لتأمين الخدمة من خلال رؤية موحدة بدل رؤيات متعددة تخدم كل منها المصرف الذي وضعها.
