مع تصاعد أزمة الكهرباء في البلاد، وانسداد أفق حلول الطاقة التقليدية ، بدأت الأرياف السورية الأكثر تضررا من انقطاع التغذية، باعتماد الطاقات البديلة لتلبية احتياجاتها في ضخ مياه الشرب والري وإنارة الطرقات المظلمة.
حيث بدأ رجل الأعمال عصام علي مشروع إنارة شوارع مدينة وادي العيون بريف حماة الغربي، والتي تعاني ظلاما دامسا مديدا جراء انقطاع التغذية الكهربائية كمثلها من المناطق السياحية غرب سوريا، الأمر الذي ما أرخى بظلاله القاتمة على اقتصاد هذه المدينة التي يعتمد سكانها بشكل رئيسي على السياحة الوافدة إليها.
يقول علي لـ"سبوتنيك": "فكرة المشروع أتت بعد مطالبات أهلية وشعبية من قبل سكان (وادي العيون) بإنارة شوارع المدينة التي تعيش ظلاما دامسا ليلا، بسبب نقص مخصصات المحافظة من التيار الكهربائى حيث تم البدء بالمشروع باكثر من 200 جهاز طاقة يولد الإنارة الدائمة لشوارع المدينة".
وأكمل علي أن الظروف الراهنة ونقص الموارد لدى الحكومة السورية يجب أن تدفع بكل من لديه قدره من فعاليات محلية وتجارية بالمساهمة في إعادة إعمار البلد في أي مجال من مجالات الحياة.

ريف دمشق، هذه المحافظة التي تعد السلة الغذائية للعاصمة السورية، يشكل قطاع الزراعة الغالبية الساحقة من اقتصادها، ومع تعمق أزمة الكهرباء، بدأ الجفاف يتهدد المواسم الزراعية في هذا المحافظة التي تناهز مساحتها الـ 18 ألف كيلو مترا مربعا.
يجلس المزارع أبو خليل قرب أرضه في بلدة زاكية جنوب العاصمة دمشق، ينتظر وصول المياه ليقوم بري مزروعاته التي جففتها أشعة الشمس في ظل عدم وجود مياه جراء انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة جراء نقص توريدات المازوت اللازم لتشغيل المحطات.
يقول أبو خليل لـ"سبوتنيك": "انقطاع الكهرباء تسبب بانقطاع مياه الشرب وري المزروعات، فبدأنا بالبحث عن مصادر بديلة لـ(إعادة المياه إلى مجاريها)، فلجأنا إلى الطاقاة الشمسية لتوليد الكهرباء اللازمة لتغذية مضخات الآبار، وسقابة المزروعات".

يتابع أبو خليل: "الطاقة البديلة ساهمت في إنعاش الزراعة في البلدة والبلدات الريفية الأخرى التي لجأت لاستخدامها باعتبار أن الريف هو الخزان الغذائي لدمشق ولباقي المحافظات كونه غوطة دمشق ويعتمد على الزراعة".
وبحسب مصادر في محافظة ريف دمشق، فإن مشروع الطاقة الشمسية في زاكية مخصص لآبار المياه الموجودة، وسيتم خلال المرحلة المقبلة تجهيز 5 آبار للمياه على الطاقة البديلة في هذه البلدة الزراعية بالتعاون بين المجتمع المحلي ومحافظة ريف دمشق.
وفي بلدة الدريج، بالريف الغربي لدمشق، بلغ عدد المنازل التي لجأت إلى الطاقة البديلة للإنارة نحو 60 منزل من أصل 400، كما قام أحد المتبرعين في البلدة بتركيب 180 لوح طاقة شمسية مع كامل التجهيزات اللازمة لتشغيل إحدى آبار المياه، بتكلفة تجازوت 120 مليون ليرة سورية، الأمر الذي ساهم في تحسين واقع مياه الشرب، كما يجري العمل حالياً على تشغيل جميع الآبار في البلدة عن طريق الطاقة الشمسية إضافة إلى تركيب 150 لوحاً شمسياً لإنارة طرقات البلدة.

وفي السياق ذاته، سارت بلدات عدة في ريف دمشق على مسار استخدام الطاقة الشمسية سواء لضخ المياه أو إنارة الطرقات، حيث شهدت بلدة كناكر الواقعة قرب الحدود الإدارية لمدينتي دمشق والقنيطرة، إطلاق مشروع طاقة شمسية لتغذية مضخات آبار مياه الشرب باستطاعة 80 حصانا.
وفي مدينة صحنايا، جنوب دمشق، قام الشيخ المغترب محمد العكلة المثقال، بتمويل مشروع للطاقة الشمسية لإنارة طرقات المدينة، شملت إنارة الطريق الرئيسي وأمام المدارس ودور العبادة، على أن استكمال إنارة كافة الشوارع بالمدينة.
كما اتجهت بلدة (حلبون) شمال غربي دمشق، إلى تركيب طاقة شمسية لدعم آبار مياه الفاخوخ في البلدة، باستطاعة 80 حصان.


