اشتكى العشرات الشكاوى من مختلف أنحاء محافظة حمص (مدينة وريفاً) من مشكلة تأخر وصول رسائل الغاز إلى أكثر من 100 يوم وبعضها إلى نحو 110 أيام، رغم محاولتهم التواصل مع شركة تكامل التي لم تستجيب ، مشيرين إلى توافر المادة بالسوق السوداء وعلى الطرقات العامة بسعر يتراوح ما بين 100 و120 ألف ليرة، يعجز جميع الأهالي عن دفعه.
ولم تقتصر الشكوى عن التأخير برسائل الغاز بل وحتى أصحاب السيارات بالمحافظة اشتكوا تأخر ورود رسائل البنزين أيضاً لأكثر من 10 أيام متتالية فلا يحصلون بالشهر سوى على 75 ليتراً فقط بحسب ما نقلت صحيفة "الوطن".
من جانبه علل مدير فرع الشركة العامة للمحروقات بحمص (سادكوب) نعمان الجوراني لـ«الوطن» سبب التأخر في عملية التوزيع لقلة التوريدات على وجه العموم مؤكدا أن تنفيذ توزيع مادة الغاز عبر الرسائل وفق البطاقة الإلكترونية حالياً ما بين 85 و86 يوماً، وتوزيع البنزين ما بين 9 و10 أيام.
ولفت الجوراني إلى أن هذا المتوافر والموجود حالياً لدى الشركة وأنه يتم التوزيع إلكترونياً بالتساوي قدر المستطاع على الجميع مشيرا إلى أن مخصصات المحافظة حالياً من مادة البنزين 15 طلباً يومياً، وأن الحاجة الفعلية 18 طلباً بشكل يومي، مؤكداً أنه لا يمكن لأي صاحب سيارة إجراء أي عمل سوى انتظار الرسالة التي ستصل حكماً حتى لو تأخرت.
أما عن حاجة المحافظة من الغاز فأكد الجوراني أنها تبلغ نحو 16 ألف أسطوانة يومياً حتى يتم توزيع أسطوانة واحدة على كل عائلة خلال شهر أو ما يعادل 30 يوماً، على حين الإنتاج اليومي لا يتجاوز 6500 أسطوانة بشكل يومي، منوهاً إلى أن عملية الإنتاج متواصلة على مدار أيام الأسبوع وخلال أيام العطل الرسمية ما عدا يوم الجمعة فقط.
و حول توافر المادة بالسوق السوداء بأسعار باهظة، أكد الجوراني أنه لا يمكن لأي كان وبأي شكل من الأشكال أن يحصل على أسطوانة غاز إلا من خلال الرسالة وفق البطاقة الإلكترونية، من دون أن يتحدث عن مصدر تلك الأسطوانات الموجودة على الطرقات.
ورمى الجوراني سبب تأخر المواطنين بالحصول على مخصصاتهم من اسطوانات الغاز إلى ما فوق 90 يوماً على معتمد المادة في المركز الذي سجل لديه المواطنون، نتيجة لأن استجراراته لأسطوانات الغاز ليست متوافقة مع عدد البطاقات المسجلة لديه.
وأوضح الجوراني أنه قد يكون عدد من المواطنين عند معتمد معين قد تجاوز مدة 100 يوم في حصوله على الأسطوانة لكن باقي البطاقات تكون أقل من 80 أو 60 يوماً مثلاً، والبرنامج الالكتروني يقوم بأخذ مجموع الأيام لعدد البطاقات المسجلة لدى المعتمد ويقوم باحتساب وسطي لهذه البطاقات فإذا كان الناتج الوسطي لها يزيد على 85 يوماً يحق للمعتمد الدور والحصول على الأسطوانات وإذا كانت أقل من ذلك فإن الدور سيتأخر إلى حين يكون المتوسط لها 85 يوماً أو يزيد عنها، وهذا ما يتسبب بظلم البعض ممن تأخر وصول الرسائل لهم مقارنة مع باقي المواطنين الذين حصلوا على أسطواناتهم خلال مدة 85 يوماً.
وأضاف: قد يكون عند أحد المعتمدين قد فتحت 10 بطاقات مثلاً وأصبحت مستحقة خلال 85 يوماً، إلا أن المعتمد لا يستطيع الذهاب إلى الشركة والحصول عليها نظراً لعددها القليل ما يضطره إلى الانتظار لتتم حمولة السيارة كاملة وهذا ما يتسبب بتأخر وصول الرسائل لبعض المواطنين، مؤكداً أن هذا الواقع قد يحدث لمرة واحدة فقط ولا يتكرر.
وهذا ما اتفق معه رئيس قسم الغاز في فرع شركة محروقات حمص نافع الوعري الذي بين أن سبب التأخير الحاصل في وصول الرسائل عند بعض المواطنين عن 90 يوماً بشكل وسطي هو نتيجة لعدم قيام المعتمد باستجرار كامل الكميات المفتوحة المستحقة لديه من عدد الأسطوانات وإنما يعمل على أخذها على دفعات لعدم اتساع سيارة النقل التي أمنها لكامل الكميات المستحقة، أو لعدم وجود فوارغ كافية لعدد الأسطوانات أو نقص السيولة المالية لديه لثمن كامل الأسطوانات، وبالتالي يضطر المعتمد حينها للتأخير إلى يوم آخر أو أكثر من يوم وهذا ما يتسبب بتأخر وصول الرسائل للمواطنين لكون الرسائل لا يتم تنفيذها إلا بعد أخذ الكمية من قبل المعتمد.
وكشف الوعري أن الواردات اليومية للمحافظة من الغاز لا تتجاوز 30 بالمئة فقط من الحاجة الفعلية، وأن كميات الإنتاج حالياً قليلة جداً مقارنة مع عدد البطاقات الإلكترونية في المحافظة التي تجاوزت 420 ألف بطاقة، وأنه حتى يتم تأمين أسطوانة غاز واحدة لكل عائلة في المحافظة بشكل شهري يجب أن يكون الإنتاج يزيد عن 420 ألف أسطوانة شهرياً بينما الإنتاج الفعلي لم يتجاوز 140 أسطوانة بالشهر.
وأكد أن كامل الكمية المنتجة توزع عبر الرسائل وفق البطاقة الإلكترونية، مع وجود نسبة 2 بالمئة من الإنتاج بدل تالف توزع على المعتمدين برسم الأمانة لاستبدالها في حال وجود مشكلة أو خلل في الأسطوانة من تنفيس أو نقص وزن أو عطل سن صمام الأسطوانة، ونسبة 2 بالمئة أخرى توزع على الفعاليات الرسمية وغير ذلك بموجب موافقات وزارية أو موافقة لجنة المحروقات بالمحافظة.
وأشار إلى أن كل عائلة في المحافظة حصلت على 9 أسطوانات غاز على الأقل عبر 9 دفعات منتهية منذ بدء تطبيق توزيع الغاز عبر الرسائل وفق البطاقة الإلكترونية في الأول من شهر شباط عام 2020 وحتى تاريخه، لافتاً إلى أن الدورة العاشرة بدأت بتاريخ 23 آب الفائت، وأنه لن تنتهي الدورة الحالية ولا يتم افتتاح دورة جديدة حتى تحصل جميع العائلات على مخصصاتها من الغاز.
أما عن أسطوانات الغاز الموجودة على الطرقات والتي تباع بالسوق السوداء فأكد الوعري أنها ليست من إنتاج مصفاة حمص وتوزيع شركة محروقات حمص حكماً، وخاصة أن وزن الأسطوانات التي تباع على الطرقات يتراوح ما بين 27 و28 كغ وهو يزيد عن الوزن القائم في الأسطوانات المنتجة البالغ وزنها 24200 كغ مع زيادة أو نقصان 200 غرام فقط من جهة، ولأن كل الإنتاج يوزع عبر الرسائل وفق البطاقة باستثناء 4 بالمئة التي تم الحديث عنها، وبالتالي فإن مصدر تلك الأسطوانات غير شرعي وأنه يوجد العديد من حالات المصادرة لها من قبل مديرية الجمارك.
