ارتفعت الأسعار في سوريا بنسبة 60 % منذ بدء شهر رمضان المبارك، وذلك وسط فوضى تسعير وانحياز الحكومة إلى التجار على حساب المواطنين بحسب تصريحات لرئيس "جمعية حماية المستهلك".
ويكتوي السوريون يوماً بعد يوم بنار أسعار السلع المستعرة في كل الأسواق، فهناك فترات زمنيّة تحدث فيها زيادة طلب على سلعٍ معيّنة، وتالياً ترتفع أسعار تلك السّلع ولاسيما في شهر رمضان المبارك، وقد يكون سبب ارتفاع الأسعار جشع بعض التّجار الذين يبدأون باحتكار المواد وتحديد سعرها مستغلين في ذلك ضعف الرقابة التموينية.
يقول أبو إبراهيم لصحيفة "تشرين "وهو تاجر خضار في سوق الهال: ارتفعت أسعار كل أنواع الخضار وذلك بسبب موجة البرد التي مرت الشهر الماضي، فمثلاً وصل سعر الفول الأخضر إلى 5000 ليرة، كما وصل سعر كيلو البندورة ما بين 4000 – 4500 ليرة، وسعر كيلو الخيار أكثر من 4000 ليرة، ومثله سعر الكوسا، ووصل سعر كيلو الفاصولياء الخضراء إلى أكثر من 18 ألف ليرة، وسعر كيلو البرتقال والتفاح 2500 ليرة، والبطاطا المالحة من 2500 إلى 2700 ليرة، والباذنجان إلى 4000 ليرة الأمر الذي قلل من حركة البيع والشراء في أسواق الخضار كلها سواء أكانت جملة أم مفرقاً.
في حين يقول صاحب محل بيع مواد غذائية في منطقة ضاحية قدسيا للصحيفة: خلال اليومين الماضيين شهد السوق إقبالاً بسيطاً، من قبل المواطنين وخاصة على شراء المواد الغذائية المطلوبة في شهر رمضان وطبعاً كميات شراء تلك المواد تكون بكميات قليلة جداً.
وتقول مها وهي موظفة: ارتفعت أسعار كل المواد الغذائية والخضار بشكل كبير جداً، وباتت الأنواع الرخيصة من الرز اليوم لا يقل سعر الكيلو غرام منها عن 4000 ليرة، في حين الرز نوع أول يزيد سعره على 6 آلاف ليرة، كما ارتفع سعر ليتر الزيت النباتي من 8500 ليرة إلى ما يزيد على 15 ألف ليرة، مشيرة إلى أن سبب ارتفاع الأسعار الحاصل في الأسواق هو ضعف الرقابة التموينية وغياب لائحة الأسعار.
من جهتها، بيّنت معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة ريف دمشق بنان عايد، أنه منذ بداية شهر رمضان تم تنظيم 120 ضبطاً طالت فعاليات مختلفة شملت ضبطين بحق محروقات في منطقتي القطيفة وعين منين بمخالفة الامتناع عن تعبئة مادة المازوت وتقاضي زيادة بأسعار المازوت المدعوم و3 ضبوط بحق محلات في قدسيا وجرمانا وصحنايا بمخالفة البيع بسعر زائد وعدم حيازة فاتورة لمادة الزيت وضبط بحق مركز تنظيف وتقطيع فروج في منطقة عين ترما بمخالفة عدم حيازة دفتر فواتير وضبوط بحق محلات في مناطق صحنايا وجرمانا وقدسيا والقلمون بمخالفة الإعلان والبيع بسعر زائد لمادة الزيت النباتي والسمن إضافة الى ضبط بحق محلات بمخالفة حيازة مواد منتهية الصلاحية كما توزعت بقية الضبوط بين مخالفات عدم الإعلان عن الأسعار وعدم تداول الفواتير لمواد أخرى، وسحب عينات يشتبه بمخالفتها للمواصفات.
وبدوره، قال رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي في تصريحات لصحيفة الوطن المحلية إن لجاناً شكلت من أعضاء مجلس إدارة الجمعية لسبر الأسعار ومراقبتها بين دمشق وريفها، فتبين أن الأسعار ارتفعت أكثر من 60 في المئة خلال أيام رمضان.
وأكد في وجود فوضى واضحة وعدم مراعاة لانخفاض القوة الشرائية للمواطن، مشيراً إلى أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعتمد في التسعير على إنصاف التجار وطالب المعقالي الجهات الحكومية بالابتعاد عن "الطناش" وإيجاد حلول لفوضى الأسعار العارمة التي تزداد يومياً، والعمل على إيجاد حلول لتخفيض الضغط عن المواطن، إذ لا مبرر للغلاء الحالي ما دام سعر الصرف ثابتاً.
ووصف التذرع بالحرب الروسية الأوكرانية بالشماعة، وأن العشوائية في إصدار القرارات من الجهات الوصائية انعكست سلباً على الأسواق ولم تأتِ بنتائج صحيحة، والحل الأجدى لحل مشكلة الغلاء يكمن بتخفيض الأسعار وضبط الأسواق، ورفع الأجور حتى لو امتصها السوق وأدت إلى تضخم جديد، لكنها تبقى حلاً إسعافياً لا يلغي ضرورة تقديم حلول استراتيجية وتوفير المواد بأي شكل من الأشكال والابتعاد عن جباية الضرائب والرسوم من جيب المواطن، داعياً خبراء الاقتصاد لإيجاد حلول ودراسات وطرحها على الجهات الوصائية.
وكشف المعقالي أن جمعية حماية المستهلك درست الأسعار في الدول المجاورة، ووجدت أن الأسعار في سوريا أكثر بمرة ونصف المرة من دول الجوار، وأن الجمعية مغيبة عن الاجتماعات التي تمس الأسعار والمواد بشكل عام والمهرجانات، مؤكداً أن مهمتها هي رصد واقع السوق وحال المواطن، مضيفاً: أن أحد أعضاء "غرفة تجارة دمشق" منع ممثل جمعية حماية المستهلك من حضور الاجتماع مع "وزير التموين" بحجة أن الجمعية تصرح للإعلام ضد التاجر.
