وقع الفلاحون في سوريا خلال الموسم الزراعي الحالي بخسائر كبيرة جداً، وغير متوقعة، لم تكن من الظروف الجوية بل من السياسات الحكومية، وبسبب قلة التصدير نتيجة الظروف الراهنة .
الفلاح في كل عام يبدأ التحضير للموسم منذ شهر أيلول، حيث كانت الأسعار للمستلزمات الزراعية مرتفعة جداً، وغير متوقعة، والفلاح وضع جميع مدخراته من أجل تأمين مستلزمات خدمة بيت أو بيتين بلاستيك، وبعد ثلاثة أشهر من خدمة البيت البلاستيكي من أدوية وبذور مرتفعة ونايلون وغيرها، وعندما حان موسم القطاف انخفضت الأسعار بطريقة غريبة، وخاصة بالنسبة لموسم البندورة وموسم الموز.
اليوم وبسبب سياسة الانفتاح على الأسواق من دون الالتفات إلى حماية المنتجات الوطنية، وعدم توافق الروزنانة الزراعية في سوريا مع الروزنامة الزراعية في دول الجور، انخفض سعر كيلو البندورة إلى أقل من ألفين ليرة، ويصل إلى العاصمة دمشق مع أجور النقل والسمسرة من عدة تجار والكيلو بسعر 3000 ليرة، بينما البندورة الأدنية تصل إلى العاصمة دمشق مع أجور النقل والسمسرة وجودتها أفضل من السورية بسعر 4 الاف ليرة لكل كيلو.
الخسارة التي لحقت بالمزارعين الذين اعتادوا إلى تصدير البندورة إلى العراق ودول الخليج وروسيا كبيرة جداً، وهذا سببه في الدرجة الأولى السماح باستيراد البندورة من الأردن، علما أن المنتجات الأخرى من الفليفلة والباذنجان المحاشي والبرشلونة لم تنخفض أسعارها كما هو حال البندورة.
لو كان هناك مراعاة للروزنامة الزراعية السورية وتوافقها مع دول الجوار كان جميع الفلاحين اعتمدوا على زراعة الباذنجان أو الفليفلة أو الفريز أو الفاصولياء الخضراء، بينما اليوم ترك الفلاحين يخسرون منتجاتهم ويبيعون محصولهم بأقل من نصف كلفة انتاجه بسبب قرار فتح الأسواق أمام الدول المجاورة من دون قيود، وبسبب عدم وضع ضميمة على المنتجات التي هي في الأساس من أهم المنتجات السورية سبب الخسارة الفادحة للمزارعين وتركهم أمام خيار اللاعودة للزراعة مرة أخرى.

