بدأت ملامح بيئة العمل التجاري الجديدة في سوريا بالظهور في القطاع الصناعي، حملت معها تحولاً كبيراً في العلاقة بين الجهات الرقابية والصناعيين، وتحولت العلاقة من الخوف إلى النصح إلى جانب تحسن ملموس في بيئة الأعمال والتصدير وتحرير الأسواق.
وأوضح الدكتور بلال خورشيد، مدير التطوير والبحث في "بوظة أمية" في تصريح خاص لموقع بزنس 2بزنس أن الانفتاح الاقتصادي الأخير لعب دوراً محورياً في إزالة العديد من العوائق أمام الصناعيين ، وقال "كنا في عزلة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات، وكان أكبر التحديات هو انقطاع التكنولوجيا وصعوبة التعامل المالي بالقطع الأجنبي، واليوم، بعد رفع العقوبات، أصبح تداول القطع الأجنبي أكثر سلاسة، وتمكّن الصناعيون من الاستيراد والتعامل المباشر مع الشركات العالمية والعربية."
وأشار خورشيد إلى أن إزالة الحواجز التجارية والإعفاءات الجمركية على الآلات ساهمت في إدخال خطوط إنتاج متطورة للشركة.
وخلال الفترة المقبلة سيتم تشغيل خطين جديدين، ما يعني مواد أولية أفضل، جودة أعلى، وإنتاجية متنامية".
وبيّن خورشد أن هذا التحول انعكس إيجابًا على الأسعار: فالمنتجات التي كانت تُباع العام الماضي بـ8 أو 9 آلاف ليرة، تُباع اليوم بسعر أقل، وأفضل قطعة لدينا تباع بـ5000 ليرة، وهناك قطع بـ1000 و2000 ليرة.
واعتبر خورشيد في حال تحسّن واقع الكهرباء، يمكن تخفيض كلف الإنتاج بنسبة 10 إلى 15%".
وأكد خورشيد أن "بوظة أمية" تُصدّر منتجاتها إلى لبنان، العراق، الأردن، مصر، وتركيا، وتطمح إلى التوسع نحو الخليج العربي.
وأضاف خورشيد : "البضاعة السورية بدأت تستعيد سمعتها، خصوصًا في مجال الصناعات الغذائية، وبدأنا نتلقى عروضًا من مستثمرين عرب وأجانب للتعاون. ولا يوجد ما يمنع اليوم من الانفتاح على أسواق جديدة، بل علينا استغلال هذه اللحظة."
كما أشار خورشيد إلى خسارة عدد كبير من أصحاب الخبرات بسبب الأزمة، داعياً الحكومة إلى وضع برامج تشجع على عودة الأيدي العاملة الماهرة من خلال احداث وظائف برواتب عالية، وتحديث معايير الجودة السورية، وتطوير المخابر الوطنية لتصبح مرجعية معترف بها لإجراء التحاليل الجرثومية.
ومن أبرز حالات الخوف والابتزاز التي كان يتعرض لها الصناعي سابقاً يقول خورشيد "كان يكفي تقرير غير دقيق من موظف غير مهني ليُغلق معمل كامل ويُحاسب صاحبه قضائياً ويضعه في السجن ورغم أن كلفة أبسط منشأة بملايين الدولارات نريد أن تكون الرقابة اليوم داعمة وناصحة، وليست مصدر تهديد كما كانت في السابق والرقابة يجب أن تُعامل الصناعي كصاحب مسؤولية وليس كمشتبه به."
طلال ماضي


