أكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أن المصرف سيتابع آليات تسعير الخدمات المصرفية لدى البنوك، وسيتدخل عند الضرورة لمعالجة أي مغالاة غير مبررة أو ممارسات تنطوي على استغلال أو انتقاص من حقوق العملاء.
وأوضح رسلان، في مقابلة مع «CNN الاقتصادية»، أن الرقابة على العمولات والرسوم ستدخل مرحلة المراجعة الفعلية بعد انتهاء المهلة البالغة شهراً، والممنوحة للمصارف لتوفيق أوضاعها مع القرار الجديد، مشيراً إلى أن المصرف المركزي سيفحص مصفوفات الرسوم والسياسات المعتمدة للتحقق من الالتزام بالضوابط المحددة.
تنظيم رسوم البنوك وتعزيز حماية العملاءتنظيم رسوم البنوك وتعزيز حماية العملاء
وقال رسلان إن قرار تنظيم العمولات والرسوم المصرفية يأتي ضمن خطة مصرف سوريا المركزي لتطوير البيئة التنظيمية والرقابية للقطاع المصرفي، وتعزيز حماية حقوق العملاء، ورفع مستوى الشفافية والعدالة في تقديم الخدمات.
وأشار إلى أن القرار لا يستهدف معالجة شكاوى أو حالات محددة، ولا يرتبط بإحصاء مخالفات بعينها، بل يستند إلى الحاجة لوضع إطار واضح ينظم كيفية تحديد المصارف لعمولاتها ورسومها، وآليات اعتمادها والإفصاح عنها.
وأضاف أن هذه القواعد تهدف إلى الحد من الفروقات غير المبررة في التسعير، ومنع تحميل العملاء أعباء لا تتناسب مع طبيعة الخدمات المصرفية المقدمة.
ولفت إلى أن الهدف هو تحقيق توازن في السوق المصرفية، بحيث يتمكن العملاء من الاطلاع على الأسعار والمقارنة بين الخدمات، فيما تحتفظ المصارف بحرية تحديد أسعارها والمنافسة وفق تكاليف التشغيل وطبيعة الخدمات، مع قيام المصرف المركزي بدوره التنظيمي والرقابي.
لا سقوف موحدة للعمولات بين المصارف
وفي ما يتعلق بإمكانية تحديد سقوف رقمية موحدة للرسوم والعمولات، أكد رسلان عدم وجود توجه لدى المصرف المركزي لفرض نسب محددة أو توحيد أسعار الخدمات المصرفية بين البنوك.
وأوضح أن تسعير كل خدمة يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعتها وتكاليف تقديمها والسياسات التشغيلية للمصرف، إضافة إلى ظروف السوق ومستوى المنافسة.
وشدد على أن المصرف المركزي يتولى تنظيم السوق ومراقبته، وليس تحديد الأسعار نيابة عن المصارف، مبيناً أن القرار يضع قواعد التسعير التي تضمن الموضوعية والعدالة، وربط الرسوم بالخدمات المقدمة، ووضوح الأسس المعتمدة والإفصاح عنها مسبقاً أمام العملاء.
وبذلك، ستبقى المصارف قادرة على تحديد أسعار خدماتها ضمن الضوابط الجديدة، بما يتيح للعملاء مقارنة العروض واختيار الأنسب، ويشجع البنوك على تحسين جودة خدماتها وتقديم أسعار أكثر تنافسية.
لا قائمة موحدة للرسوم.. واستثناء خدمات الدفع الإلكتروني
وعن إمكانية إصدار قائمة استرشادية موحدة بالرسوم المصرفية، قال رسلان إن المصرف المركزي لا يدرس حالياً اعتماد قائمة موحدة، موضحاً أن التوجه الحالي يركز على إلزام كل مصرف بتوضيح الرسوم التي يعتمدها وإتاحتها للعملاء بطريقة سهلة تسمح بالمقارنة.
وأكد أن المصرف يحتفظ بصلاحياته للتدخل عند رصد خلل في التسعير أو ممارسات تضر بالمنافسة وحقوق العملاء.
وأشار إلى أن عمولات خدمات الدفع الإلكتروني مستثناة من القرار الحالي، على أن يجري تنظيمها بموجب قرارات مستقلة تصدر لاحقاً.
تدقيق في مبررات الرسوم بعد انتهاء مهلة الشهر
وبشأن الإجراءات التي ستلي انتهاء المهلة الممنوحة للمصارف، أوضح رسلان أن المصرف المركزي سيجري مراجعة فعلية لمصفوفات العمولات والرسوم والسياسات المعتمدة، للتأكد من توافقها مع المتطلبات التنظيمية الجديدة.
وستشمل المراجعة فحص مبررات التسعير ومدى ارتباط العمولات بالخدمات المقدمة فعلياً، ومقارنتها بالتكاليف الموثقة في سياسات المصارف وبواقع السوق، فضلاً عن التحقق من سلامة إجراءات الإفصاح وإعلام العملاء بالرسوم قبل تقديم الخدمة.
كما ستتضمن المتابعة التأكد من عدم وجود ممارسات تحد من المنافسة أو تفرض على العملاء أعباء مالية غير مبررة.
وأكد رسلان أن الرقابة لن تقتصر على التحقق من الالتزام الشكلي بالتعليمات، بل ستشمل متابعة تأثير سياسات التسعير على السوق والعملاء، مع التدخل عند الحاجة لمعالجة حالات الخلل أو المغالاة أو الاستغلال أو الغبن، وفق الصلاحيات والإجراءات النافذة.
ماذا عن المبالغ المحصلة دون تقديم خدمة؟
وفي ما يخص مصير المبالغ التي قد تكون المصارف حصلتها من العملاء دون تقديم الخدمة المقابلة، أو بالمخالفة للضوابط، أوضح رسلان أن القرار يسري اعتباراً من تاريخ نفاذه.
وأضاف أن أي حالة تثبت فيها مخالفة من هذا النوع ستُعالج وفق ظروفها ونتائج التحقق والأحكام القانونية والتنظيمية ذات الصلة، بما يضمن معالجة المخالفة وصون حقوق العملاء.


