أوضح عضو مجلس الشعب علي رستم، أن من أسباب رفض مشروع الكسب غير المشروع، أن المادة الأولى منه المتعلقة باعتبار رئيس وأعضاء مجلس الشعب يقدمون خدمة عامة فإن مخالف للمادة 75 من الدستور، التي حددت اختصاصات مجلس الشعب بإقرارالقوانين ومناقشة بيان الوزارة وحجب الثقة عن الوزارة أو عن أحد الوزراء وإقرار الموازنة العامة والحساب الختامي وإقرار خطط التنمية وإقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تتعلق بسلامة الدولة وهي معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة أو الاتفاقيات التي تمنح امتيازات للشركات أو المؤسسات الأجنبية وكذلك المعاهدات والاتفاقيات التي تحمل خزانة الدولة نفقات غير واردة في موازنتها أو التي تتعلق بعقد القروض أو التي تخالف أحكام القوانين النافذة ويتطلب نفاذها إصدار تشريع جديد إضافة إلى إقرار العفو العام وقبول استقالة أحد أعضاء المجلس أو رفضها.
وأضاف رستم، وفقاً لجريدة تشرين، أن هذه الاختصاصات لا تشمل صراحة تقديم الخدمات العامة، فمفهوم الخدمة العامة يقوم في إطار قيام أعضاء السلطة التنفيذية بوظيفتهم الإدارية في إشباع الحاجات العامة، أما عضو مجلس الشعب فصحيح أنه يشبع الحاجة العامة المتمثلة في إقرار القوانين، إلا أنه سلطة مستقلة ولا يقوم بأي وظيفة إدارية كي يحاسب تحت هذا المفهوم وحتى تكون السلطة التشريعية مشمولة بهذا المشروع لابد من صيغة أخرى تتناسب وكونها سلطة مستقلة.
وبين رستم، أن المادة 2 من المشروع، هو أنه يعد كسباً غير مشروعاً كل مال يحصل عليه عامل أو قائم بخدمة عامة لنفسه أو غيره عن طريق استغلال أعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو خدمته العامة، كما يعد كسباً غير مشروع للأسباب ذاتها، وكل زيادة في مال العامل أو القائم بخدمة عامة أو مال زوجه أو أولاده القصّر، لا تتناسب مع مواردهم ويعجز عن إثبات مصدر مشروع لها، ممايخالف الفقرة 2 من المادة 51 من الدستور التي تنص على أنه كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم في محاكمة عادلة فكيف يمكن عد البريء متهماً «مداناً» فقط لمجرد عجزه عن إثبات المصدر المشروع للمال، وتالياً أصبح في ذلك عبء الإثبات على المدعي عليه، في حين أن الدستور والقانون ألقى بعبء الإثبات على جهة الإدعاء طالما أن قرينة البراءة تلتصق بالأشخاص بموجب أحكام الدستور إضافة إلى أنه من الممكن أن يرتكب الأشخاص والطبيعيون من غير العاملين أو الذين قدموا خدمة عامة هذه الجريمة ولكن عندما حدد المشروع عقوبة هذه الجريمة في المادة 13 منه حدد الفاعل الأصلي بالعامل والقائم بالخدمة العامة، ولم يعد الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين من غير العاملين من الفاعلين الأصليين، إذ لم يحدد لهؤلاء عقوبة أي إنه حدد الجريمة ولم يحدد لها عقوبة بالنسبة لهؤلاء وهذا مخالف للدستور ومبادئ العدالة المنصوص عنها في المادة 19 منه.
وأشار رستم، إلى أن المادة الثالثة لمشروع القانون تضمنت أن العقوبة المسلكية التي فرضها المشروع في المادة 4 منه على العام أو القائم بخدمة عامة لا تتناسب مع المخالفة التي ارتكبها وهذا يخالف المادة 19 من الدستور، فالمخالفة تتمثل في عدم تقديم إقرار الذمة المالية، أما مؤيدها فهو اعتبار الموظف أو مقدم الخدمة الذي لا يقوم بهذا الواجب بحكم المستقيل، وهذا المؤيد لا يتناسب البتة مع المخالفة المسلكية التي ارتكبها ذلك الشخص، إضافة إلى أن بعض مقدمي الخدمة قد يشغلون مناصبهم عن طريق الانتخابات فكيف يمكن اعتبارهم بحكم المستقيلين.
وذكر رستم، أن عدم تطبيق التقادم على جريمة الكسب غير المشروع يشكل مخالفة دستورية لنص المادة 19 من الدستور، وحسبما جاء في رأي اللجنة الدستورية فقد استقر الفقه القانوني على الكثير من المسوغات للأخذ بمفهوم التقادم لعل أهمها تحقيق الاستقرار لما يهدف إليه التقادم الاجتماعي وعدم جعل تحريك الدعوى العامة سيفاً مسلطاً على الأشخاص إذ يتم التهديد في أي وقت وتالياً فإن كل التشريعات الجزائية أخذت بمبدأ التقادم لتحقيق الطمأنينة والاستقرار في المجتمع، ولم يستثن المشرع السوري أي جريمة مهما كانت جسامتها بما فيها جرائم الإرهاب، وتالياً فإن عدم خضوع جريمة الكسب غير المشروع لنظام التقادم يظهر تناقضاً جسيماً في السياسة التشريعية الجنائية.
وأردف رستم، أن هذا التناقض يتجلى في أن جريمة الكسب غير المشروع هي إحدى جرائم الفساد فلماذا استثنى المشروع جريمة الكسب غير المشروع من التقادم في حين أخضع بقية جرائم الفساد للتقادم، وكيف يمكن أن يخضع جريمة الاختلاس للتقادم ويستثني منه الكسب غير المشروع، كما أن هناك الكثير من الجرائم الجسيمة في التشريع الجزائي السوري، سواء في قانون العقوبات العام أو قانون العقوبات الاقتصادية تخضع للتقادم على الرغم من أنها أشد جسامة من جريمة الكسب غير المشروع.

