ساهمت التدخلات المباشرة لمصرف سورية المركزي في خفض المضاربات على سعر الصرف عبر الأسلوب المباشر التقليدي من خلال تأمين حاجات القطاع الخاص من القطع الأجنبي، وذلك لأغراض تمويل المستوردات عن طريق المصارف المرخصة أو عبر استخدام أسلوب التدخل غير المباشر باستخدام الطرق والأساليب غير التقليدية التي اعتمدها مجلس النقد والتسليف بهدف التعامل مع أي مستجدات في سوق القطع الأجنبي.
ورغم تلك التدخلات، فقد شهد سعر الصرف تقلبات خلال عام 2014 وبداية 2015، وتراجع أيضاً في قيمة الليرة، وهو ما أكدته نقابة عمال المصارف والتأمين والأعمال المالية في تقرير مؤتمرها السنوي، وقالت إن أسباب ذلك التقلب والتراجع تعود إلى جملة من العوامل أهمها: التراجع التدريجي في العرض من العملات الأجنبية مع تدخل مصرف سورية المركزي ضمن سياسات مالية عملت على ضبط أسعار الصرف والحؤول دون الانهيار بالرغم من محاولة الناشطين في السوق السوداء من استغلال الظروف المحيطة بالوضع السياسي والأمني لجني الأرباح السريعة.
ومن الأسباب أيضاً قيام العديد من المدخرين ورجال الأعمال بتحويل أموالهم إلى العملات الصعبة أو القطع الأجنبي وشراء الذهب، إضافة إلى شرائهم العقارات بهدف الحفاظ على القيمة الشرائية لهذه المدخرات أو بهدف السفر خارج البلاد.
وأكد تقرير النقابة أن تراجع السياحة وانخفاض إيرادات صادرات النفط وانعدام الاستثمارات، كذلك الأخطار المحدقة التي أدت بدورها إلى تراجع نسبي في حجم الاستيراد والتصدير، كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تقلبات في أسعار الصرف وتراجع قيمة الليرة..
واقترحت النقابة في تقريرها استمرار مصرف سورية المركزي بالتدخل في السوق المالية لضبط أسعار الصرف والحد من التلاعب في قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية الأخرى نتيجة استغلال الوضع السياسي والأمني السائدين حالياً.
ويلاحظ أن مصرف سورية المركزي حدد في بداية العام الجاري سعر صرف الدولار مقابل الليرة بـ 198.20 ليرة سعراً وسطياً للمصارف وبـ 198.01 ليرة سعراً وسطياً لمؤسسات الصرافة، كما حدد سعر التدخل للأغراض التجارية وتسليم الحوالات الشخصية بـ 197.03 ليرة، أما اليوم وبعد مضي شهرين فقد رفع المركزي أسعار الصرف لتتجاوز 215 ليرة للأغراض المذكورة، وهذا دليل على أن التقلبات ما زالت موجودة، وأن السعي لتحقيق الانخفاض أو الاستقرار هو ما يعمل عليه المصرف المركزي الذي وعد مؤخراً بأن أسعار الصرف ستشهد انخفاضاً لصالح تقدم قيمة العملة الوطنية وتراجع قيم العملات الأجنبية أمامها.
تشرين
