رغم تحسن شهية المخاطرة في أسواق الأسهم وارتفاع أسعار الذهب، دخلت عملة بتكوين مرحلة ضعف جديدة، بعدما تراجعت بأكثر من 40% من ذروتها الأخيرة، لتتداول قرب مستوى 67 ألف دولار.
نزوح مليارات الدولارات من صناديق بتكوين
منذ 10 أكتوبر الماضي، خرج نحو 8.5 مليارات دولار من صناديق بتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة، في إشارة واضحة إلى تراجع اهتمام المستثمرين المؤسسيين. كما انخفض حجم الانكشاف على العقود الآجلة في بورصة شيكاغو للمعادن بنحو الثلثين مقارنة بذروة أواخر 2024، ليهبط إلى قرابة 8 مليارات دولار وفقاً لـ CNBC عربية.
وخلال تعاملات اليوم، تراجعت بتكوين بنسبة 1.28% لتصل إلى 67,539 دولاراً، بينما انخفضت إيثريوم بنسبة 1.32% إلى 1,958 دولاراً، وسط استمرار الضغوط البيعية على سوق العملات المشفرة.
ما سبب الهبوط الحاد؟
بحسب تقرير صادر عن BCA Research، لا يوجد محفز اقتصادي رئيسي واضح يفسر هذا التراجع الكبير. فقد خسرت بتكوين نحو 45% من قيمتها منذ ذروة أكتوبر، متخلية عن مكاسبها التي تحققت بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024.
ورغم أن الانخفاضات الحادة ليست جديدة على سوق العملات الرقمية، فإن الموجة الحالية تفتقر إلى سبب مهيمن. كما أن بتكوين لم تستفد من ضعف الدولار الأميركي، ولم تتحرك بالتوازي مع الأسواق الخطرة أو الذهب، ما أضعف فرضية اعتبارها “ذهباً رقمياً”.
انفصال غير مسبوق عن العوامل الاقتصادية
يشير محللون إلى أن الانفصال الحالي بين أداء بتكوين والعوامل الاقتصادية الكلية هو الأكبر منذ أزمة العملات المشفرة في 2022. لكن في ذلك الوقت، كانت هناك صدمات مباشرة داخل القطاع، بينما لا يوجد اليوم حدث مماثل يبرر حجم التصحيح.
قد تكون تصفية المراكز ذات الرافعة المالية أو المخاوف المتعلقة بالحوسبة الكمومية من بين العوامل المؤثرة، لكنها لا تفسر وحدها حدة الهبوط.
رغم التراجع.. مستثمرون كبار يواصلون الشراء
على الجانب الآخر، واصلت شركة Strategy (المعروفة سابقاً بـ MicroStrategy) تعزيز حيازتها من بتكوين، إذ اشترت 2486 وحدة بين 9 و16 فبراير بقيمة تقارب 170 مليون دولار، جرى تمويل جزء كبير منها عبر أسهم ممتازة دائمة ومبيعات أسهم في السوق.
هل فقدت بتكوين سرديتها؟
لطالما ارتبطت بتكوين بسرديات صعودية تجذب رؤوس أموال جديدة، لكن حالياً لا يبدو أن تدفقات صناديق المؤشرات أو التطورات التنظيمية تدعم الطلب. ومع ذلك، لا تزال التقنية الأساسية للشبكة ودورها كأول أصل رقمي “غير قابل للمصادرة” يجذبان فئة من المستثمرين الباحثين عن التحوط ضد تدهور العملات أو المخاطر السيادية.


