تحولت الحرب على إيران إلى ساحة غير تقليدية للمضاربة المالية، بعدما شهدت أسواق المراهنات الإلكترونية تداولات قاربت المليار دولار على أحداث مرتبطة بتوقيت الضربات العسكرية وإعلانات وقف إطلاق النار، ما أثار جدلاً واسعاً حول احتمال وجود صفقات مشبوهة أو معلومات داخلية.
وبحسب تقارير إعلامية، حقق عدد من المتداولين أرباحاً كبيرة بعد رهانهم على توقيت الغارات الجوية الأميركية على إيران، حيث سجلت 16 حساباً أرباحاً تجاوزت 100 ألف دولار لكل منها نتيجة توقع دقيق لحدث 27 فبراير. كما ربح مستخدم واحد أكثر من 550 ألف دولار بعد مراهنته على تطورات سياسية وعسكرية كبرى قبل حدوثها بلحظات.
وفي سياق مشابه، قبيل إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ضخت مراكز تداول نحو 950 مليون دولار في رهانات على انخفاض أسعار النفط، وهو ما تحقق بالفعل، وفق ما نقلته تقارير دولية، ما زاد من الشكوك حول طبيعة هذه التحركات في السوق حسب CNBC عربية.
هذه التطورات دفعت خبراء ومشرعين إلى التساؤل حول ما إذا كانت بعض هذه الأرباح ناتجة عن معلومات غير متاحة للعامة، خاصة مع دقة توقيت بعض الرهانات التي سبقت أحداثاً سياسية وعسكرية حساسة.
تصعيد أميركي ضد النفط الإيراني: عقوبات مرتقبة وحصار بحري يهدد الإمدادات العالمية
وتطورت أسواق المراهنات خلال السنوات الأخيرة من مجرد منصات للتنبؤ الرياضي إلى منصات مالية تسمح بالمضاربة على الأحداث الإخبارية والسياسية، مدعومة بانتشار منصات مثل Polymarket وKalshi، التي تتيح للمستخدمين التداول على احتمالات وقوع أحداث عالمية مختلفة.
ومع توسع هذا النوع من الأسواق، تتزايد المخاوف في الأوساط التشريعية الأميركية من غياب الرقابة الكافية، وإمكانية استغلال المعلومات الداخلية لتحقيق أرباح غير عادلة، سواء في أسواق المراهنات أو حتى في عقود النفط والسلع.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء قانونيون أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق فقط بوجود قوانين، بل بمدى القدرة على تطبيقها ومواكبة التطور السريع للتكنولوجيا المالية، التي جعلت تتبع الصفقات المشبوهة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
كما تشير تقارير إلى أن بعض التداولات الضخمة في سوق النفط جاءت قبل ساعات من تصريحات سياسية مؤثرة، ما أدى إلى تحركات حادة في الأسعار، وحقق بعض المستثمرين أرباحاً كبيرة نتيجة هذه التقلبات السريعة.
ورغم تصاعد الجدل، يبقى إثبات وجود تداول داخلي أمراً معقداً، في ظل غياب سوابق قانونية واضحة في هذا النوع الجديد من الأسواق، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تحقيقات محتملة وتشديد الرقابة مستقبلاً.

