يتجه المستثمر جوشوا كوشنر والرئيس التنفيذي السابق لشركة ديزني بوب إيجر إلى شراء فريق لوس أنجليس ليكرز المنافس في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، مقابل 12.5 مليار دولار، في صفقة من المنتظر أن تسجل قيمة قياسية لبيع فريق رياضي، وفقاً لمصادر مطلعة على الصفقة.
وتأتي الصفقة بعد نحو 14 شهراً فقط من استحواذ الملياردير مارك والتر على حصة أغلبية في ليكرز مقابل 10 مليارات دولار، وهي الصفقة التي اعتمدها مجلس إدارة الفريق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
صفقة تنتظر موافقة مجلس الإدارة
لا تزال صفقة شراء لوس أنجليس ليكرز بحاجة إلى موافقة مجلس الإدارة، كما تخضع لاستكمال إجراءات الفحص النافي للجهالة من جانب شركة «ثرايف إترنال» التابعة لكوشنر، وهي استراتيجية استثمارية جديدة أطلقتها شركة «ثرايف كابيتال»، بحسب أحد المصادر.
وقال إيجر وكوشنر في بيان مشترك إنهما يشعران بـ«فخر عميق» إزاء فرصة تولي إدارة أحد أكثر الفرق الرياضية شهرة في العالم، مؤكدين أنهما من مشجعي دوري كرة السلة الأمريكي منذ فترة طويلة.
وأضافا أنهما يكنّان احتراماً كبيراً لقيادة ورؤية جيري وجيني بوس، مشيرين إلى أن التزامهما طويل الأمد يتمثل في البناء على الأساس القائم، والمنافسة على أعلى المستويات، وخدمة الفريق ومشجعيه ومدينة لوس أنجليس.
وكان كوشنر وإيجر قد ارتبطا في وقت سابق بفكرة التوسع المحتمل لدوري كرة السلة الأمريكي في مدينة لاس فيجاس، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى انتهاء تلك المساعي مع الإعلان عن الصفقة المرتقبة لشراء ليكرز.
انتقادات وتساؤلات حول إعادة البيع السريعة
وصف وكيل اللاعبين الشهير لي شتاينبرج عملية البيع بأنها «تطور صادم»، في ظل إعادة بيع الفريق بعد فترة قصيرة من استحواذ مارك والتر عليه مقابل 10 مليارات دولار من عائلة بوس.
وقال شتاينبرج لرويترز إن الدافع وراء الصفقة لا يمكن أن يكون مجرد تحقيق ربح قدره 2.5 مليار دولار، رغم ضخامة هذا المبلغ، مشيراً إلى أن ليكرز أحد أبرز الفرق الرياضية في مختلف الألعاب، وأن إعادة بيعه بعد عام واحد فقط بدت وكأنها جاءت «من العدم».
وتواجه إمبراطورية والتر المالية أيضاً تحقيقاً اتحادياً، وفقاً لتقارير صدرت الشهر الماضي، بهدف فحص الصلات بين الاستثمارات التي تملكها شركات التأمين الخاصة به والشركات التابعة له. ويملك والتر كذلك فريق لوس أنجليس دودجرز المنافس في دوري البيسبول الأمريكي.
ماجيك جونسون يرحب بالمالكين الجدد
رحب أسطورة ليكرز إيرفين «ماجيك» جونسون بالصفقة، وهنأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي بوب إيجر وجوش كوشنر على شراء الفريق.
وقال جونسون إن جماهير ليكرز لا يمكن أن تحظى بمالكين أفضل منهما، مشيراً إلى معرفته بإيجر منذ أكثر من 40 عاماً، وإلى حبه لليكرز وكرة السلة، معرباً عن اعتقاده بأنه سيعيد البطولات إلى لوس أنجليس.
ويملك إيجر خبرة واسعة في المجال الرياضي، إذ أشرف خلال فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة ديزني على شبكة «إي.إس.بي.إن» الرياضية، كما عزز علاقاته مع مسؤولي دوري كرة السلة الأمريكي في وقت أبرمت فيه الشركة صفقات بث بمليارات الدولارات لمباريات الدوري.
وتقاعد إيجر من ديزني في مارس/آذار الماضي، كما سبق أن استحوذ على حصة أغلبية في نادي أنجل سيتي الذي ينافس في الدوري الأمريكي لكرة القدم للسيدات.
ليكرز يدخل مرحلة جديدة
تأتي الصفقة المرتقبة في وقت يمر فيه لوس أنجليس ليكرز بمرحلة انتقالية على أرض الملعب، بعد رحيل ليبرون جيمس، كبير المسجلين في تاريخ الدوري، عن الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية وانضمامه إلى فيلادلفيا سفنتي سيكسرز.
وقال لاعب ليكرز لوكا دونتشيتش إن «لا حدود لإمكانات هذه العلامة التجارية الضخمة والشهيرة»، مضيفاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه يتطلع إلى لقاء جوش وبوب والبدء معهما في العمل لبناء شيء مميز في لوس أنجليس.
من جانبه، وصف مارك والتر امتلاك فريق ليكرز بأنه «أحد أكثر مصادر الفخر في حياتي».
وقال والتر في بيان إن استثماره في الفريق كان استثنائياً، لكنه سيحتفظ في ذاكرته بالمجتمع المحلي والمشجعين والمدينة التي تتعامل مع ليكرز باعتباره عائلة.
وأضاف أنه ممتن لجيني بوس وعائلة بوس واللاعبين والموظفين على ترحيبهم به، مؤكداً أن فريق ليكرز ملك لوس أنجليس، وأنه على ثقة بأن الأفضل لا يزال بانتظاره.
تداعيات أزمة استثمارات الفيفا
تأتي أنباء الصفقة بعد أسابيع من تحول جوش كوشنر إلى شخصية رئيسية في أزمة استثمارية خاصة أثارت جدلاً داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا».
وكان الفيفا قد أعلن في يوليو/تموز عزمه إنشاء شركة تجارية تابعة جديدة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، تضم الأنشطة التجارية المرتبطة بكأس العالم وغيرها من بطولات الاتحاد، مع طرح حصص أقلية أمام مستثمرين خارجيين.
وكان من المتوقع أن تقود شركة «ثرايف إترنال» مجموعة من المستثمرين، في صفقة كان من شأنها توفير أكثر من 4 مليارات دولار للفيفا، على أن يخصص جزء من العائدات لتمويل برامج تطوير كرة القدم حول العالم.
وأثارت الخطة ردود فعل غاضبة وفورية من مسؤولين أوروبيين في كرة القدم وآخرين اعترضوا على امتلاك مستثمرين من القطاع الخاص حصصاً في الأنشطة التجارية للرياضة الأكثر شعبية في العالم، كما هددت الأزمة بأن تتحول إلى اختبار لقيادة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.
وتراجع الفيفا لاحقاً عن الخطة في أعقاب الانتقادات، لكنه أكد أنه سيواصل المشاورات بشأن الهيكل المقترح.
وجاريد كوشنر، شقيق جوش، هو صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولم يكن طرفاً في الصفقة الاستثمارية المقترحة مع الفيفا.


