لا يحتاج الأمر إلى ملايين الأثرياء لتجميع ثروة بحجم اقتصادات كبرى. فبحسب تقرير «Billionaire Census 2026» الصادر عن شركة «ألتراتا»، يملك نحو 3,800 ملياردير حول العالم ثروة إجمالية تبلغ 15.1 تريليون دولار، أي ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة البالغ 32.5 تريليون دولار.
وارتفع عدد المليارديرات خلال 2025 بنحو 8.2%، وهي أسرع وتيرة نمو خلال 5 أعوام، فيما تسارع تركّز الثروة داخل قمة الهرم، لكن الأكثر لفتًا أن 29 شخصًا فقط تجاوزت ثروة كل منهم 50 مليار دولار، وبلغت ثروتهم مجتمعة نحو 4.1 تريليون دولار، أي ما يعادل 27.2% من إجمالي ثروة المليارديرات عالمياً.
وهذه الفئة كانت أصغر بكثير قبل أقل من عقد، ففي 2017 لم يتجاوز عدد من تتخطى ثروتهم 50 مليار دولار 10 أشخاص، وكانت حصتهم من ثروة المليارديرات 7.2% فقط، وفق التقرير الذي نقلت نتائجه مجلة «Fortune».
الذكاء الاصطناعي يسرّع صناعة الثروات
تزامن صعود هذه الثروات مع موجة استثمار ضخمة في الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أبرز محركات القيمة السوقية للشركات الكبرى خلال العامين الماضيين.
وقارنت «ألتراتا» أداء أكبر 150 شركة مدرجة من حيث ارتباطها بثروات المليارديرات، ووجدت أن الشركات التي نفذت استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي منذ 2023 سجلت نمواً في قيمتها السوقية يفوق الشركات الأخرى بنحو 23% خلال 2024 و2025.
وقال معين شعبان، مدير الأبحاث والتحليلات في «ألتراتا»، إن تدفقات مالية بمئات المليارات اتجهت إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، مع استمرار صعوبة قياس أثر التقنية بدقة بسبب اختلاف طرق استخدامها بين الشركات.
وكان عدد من أبرز أثرياء التكنولوجيا والمستثمرين العالميين بين المستفيدين من هذه الموجة، ومن بينهم إيلون ماسك، وجيف بيزوس، ولاري بيج، وسيرغي برين، ولاري إليسون، ومارك زوكربيرغ، وجينسن هوانغ، ووارن بافيت.
نيويورك تتقدم.. والثروة تتحرك
لم يقتصر التغير على حجم الثروة، إذ تعيد حركة أصحابها تشكيل خريطة المدن التي تستقطب المليارديرات، حيث أضافت نيويورك 12 مليارديراً خلال 2025، ليرتفع عددهم فيها إلى 164 شخصاً، فيما سجلت سنغافورة وسان فرانسيسكو نمواً أيضاً. وعلى الجانب الآخر، تراجع عدد المليارديرات في هونغ كونغ ولندن، وهما المدينتان الوحيدتان ضمن أكبر 15 مدينة عالمية اللتين سجلتا انخفاضاً خلال العام.
ويرتبط جزء من هذه التحركات بتدفقات الاستثمار الجديدة، ومنها الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية في قرارات توزيع الأصول ومواقع الإقامة، وتشير «ألتراتا» إلى أن الحركة عبر الحدود أصبحت سمة متزايدة بين أصحاب الثروات؛ إذ يعيش نحو خُمس المليارديرات في دول غير تلك التي ولدوا فيها.
6.6 تريليون دولار أمام أكبر عملية انتقال للثروة
ولا يرتبط مستقبل تركّز الثروة بالمليارديرات الحاليين فقط. فالتقرير يتوقع انتقال نحو 6.6 تريليون دولار من أصولهم خلال العقد المقبل إلى الأزواج والأبناء، ومن المتوقع أن تصل هذه الثروة إلى نحو 5 آلاف مستفيد، بينهم قرابة ألفي زوج أو زوجة.
ومع ذلك، يرجح شعبان أن يبقى تأسيس الشركات وريادة الأعمال المصدر الرئيسي للمليارديرات الجدد، مع توقع أن يشكل أصحاب الثروات العصامية 60% إلى 70% من هذه الفئة مستقبلاً.
وتتسع قاعدة أصحاب الثروات الكبرى بالتوازي مع هذا التركّز في القمة. ويقدر التقرير عدد الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار بنحو نصف مليون شخص عالمياً، وقد نما عددهم بين 2005 و2025 بمعدل يفوق بنحو سبع مرات نمو السكان البالغين.






