بينما تتسابق شركات الذكاء الاصطناعي على جذب المستثمرين والتقييمات القياسية، تخوض Anthropic نقاشاً يبدو للوهلة الأولى من عالم الخيال العلمي: هل يمكن أن تكون روبوتات الدردشة واعية، وهل تستحق في المستقبل نوعاً من الحماية أو «الحقوق»؟
أحد مؤسسي الشركة السبعة أمضى وقتاً في الفاتيكان محاولاً إقناع البابا بأن برمجيات Anthropic قد تكون واعية، فيما تدفع الشركة باتجاه وضع إجراءات لحماية ما تسميه «رفاه» روبوتات الدردشة، في خطوة قد تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول منح الأنظمة الاصطناعية نوعاً من الشخصية القانونية.
لكن هذه القصة الغريبة تجري في الوقت نفسه داخل واحدة من أكثر الرهانات المالية ضخامة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ تستعد Anthropic لطرح عام أولي قد يصبح من الأكبر في التاريخ، مع تقييم متداول يصل إلى نحو 2 تريليون دولار.
من «وعي الروبوت» إلى فاتورة بـ518 مليار دولار
وراء النقاش الفلسفي، تواجه الشركة سؤالاً أكثر تقليدية: هل تستطيع اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تبرير هذا التقييم؟
تعتزم Anthropic إنفاق نحو 518 مليار دولار على البنية التحتية، فيما يرتبط نحو 80% من هذا المبلغ بعقود غير قابلة للإلغاء. وهذا يعني أن الشركة قد تكون ملتزمة بأكثر من 400 مليار دولار من الاتفاقيات حتى في حال تغيرت ظروف السوق أو تباطأ الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.
وتختلف هذه المعادلة عن نموذج شركات البرمجيات التقليدية، إذ ترتفع تكاليف تشغيل الذكاء الاصطناعي مع زيادة عدد المستخدمين وتعقيد المهام، ما يجعل النمو نفسه مصدراً لمزيد من الإنفاق على القدرة الحوسبية.
نصف الإيرادات يمر عبر منافسين
ولا تتوقف المخاطر عند حجم الإنفاق. فنحو نصف إيرادات Anthropic يمر عبر Amazon وGoogle، وهما في الوقت نفسه من أبرز منافسيها في سوق الذكاء الاصطناعي.
وتقر الشركة في مستندات الطرح بأن هذه العلاقات قد تخلق تضارباً في المصالح وتؤثر في قدرتها على الوصول إلى موارد الحوسبة، خصوصاً مع احتدام المنافسة على البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.
وتواجه Anthropic أيضاً سوقاً تتسارع فيه عملية تقليد الميزات والابتكارات، بينما توفر النماذج المفتوحة الأوزان بديلاً للشركات التي تريد استخدام الذكاء الاصطناعي مع الاحتفاظ ببياناتها بعيداً عن مزودي النماذج التجارية.
هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة ضخمة بلا أرباح؟
المفارقة الاقتصادية التي تواجه Anthropic أوسع من وضع الشركة نفسها. فقد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من الاقتصاد العالمي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الشركات التي تطور النماذج ستحقق أرباحاً تتناسب مع حجم انتشار التقنية.
ولهذا تحتاج Anthropic إلى أكثر من إثبات أن روبوتات الدردشة مفيدة أو حتى شديدة الانتشار؛ عليها تحويل هذا الاستخدام إلى إيرادات مدفوعة قادرة على تغطية تكاليف الحوسبة والبنية التحتية والالتزامات طويلة الأجل.
وبينما تستعد الشركة لإقناع المستثمرين بقيمة قد تصل إلى 2 تريليون دولار، تبدو Anthropic عالقة بين عالمين: عالم يناقش ما إذا كان روبوت الدردشة يستحق حقوقاً، وعالم آخر يسأل السؤال الأكثر قسوة بالنسبة إلى شركة عامة: هل يستطيع هذا الروبوت أن يدر ما يكفي من المال؟
