أكد الخبير الاقتصادي والمالي السوري علي محمد أن إصدار حكم نهائي على أداء حاكمية مصرف سوريا المركزي خلال فترة قصيرة يُعد أمراً غير دقيق، موضحاً أن السياسات النقدية والإصلاحات المالية تحتاج إلى وقت كافٍ حتى تنعكس نتائجها بشكل واضح على الاقتصاد والأسواق المحلية.
وأوضح محمد أن الإجراءات التي اتخذها حاكم مصرف سوريا المركزي السابق عبد القادر الحصرية خلال العام الماضي، وبشكل خاص خلال الأشهر الستة عشر الأخيرة، جاءت ضمن إطار إعادة تنظيم البيئة النقدية والمصرفية ومحاولة بناء أسس جديدة للعمل المالي في سوريا حسب اقتصاد الشرق مع بلومبيرغ.
خطوات لإعادة هيكلة القطاع المالي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المرحلة الماضية شهدت تحركات وصفها بالإيجابية، تمثلت في إطلاق بعض السياسات الإصلاحية، إضافة إلى جهود إعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة الاقتصادية.
وأضاف أن من أبرز التطورات التي شهدها القطاع المالي خلال الفترة الأخيرة تخفيف بعض العقوبات، إلى جانب عودة جزء من خدمات التحويلات والتعاملات المصرفية، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود محاولات لإعادة تنشيط الحركة المالية والمصرفية.
قرارات مفاجئة أربكت الأسواق
وفي المقابل، لفت محمد إلى وجود ملاحظات وانتقادات تتعلق بأداء مصرف سوريا المركزي، خاصة فيما يتعلق ببعض القرارات التي صدرت بشكل مفاجئ وأثرت على الأسواق المالية والمصرفية.
وأوضح أن بعض الإجراءات المرتبطة بإدارة السيولة والتحويلات المالية تسببت بحالة من الارتباك لدى المتعاملين، وأثارت تساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية حول آلية تطبيق هذه القرارات ومدى تأثيرها على استقرار السوق.
الحاجة إلى استقرار نقدي طويل الأمد
ويرى مراقبون أن نجاح أي سياسة نقدية في سوريا يبقى مرتبطاً بقدرة المصرف المركزي على تحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، إلى جانب توفير بيئة مالية أكثر وضوحاً للمستثمرين والمتعاملين في السوق المحلية.

