تواصل مصر تنفيذ خطة إصلاح مالي تهدف إلى خفض عجز الموازنة العامة بشكل تدريجي خلال السنوات المقبلة، مع تعزيز الاستدامة المالية ودعم النمو الاقتصادي، بحسب ما أعلنه وزير المالية المصري أحمد كجوك.
وخلال مؤتمر صحفي للإعلان عن موازنة العام المالي 2026–2027، أوضح الوزير أن الحكومة تستهدف خفض العجز الكلي إلى 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، على أن يتراجع إلى 4.9% بحلول موازنة 2026–2027.
وكانت مصر قد استهدفت تقليص العجز إلى 7.3% في موازنة 2025–2026، مقارنة بـ7.6% تم تسجيلها في العام المالي السابق 2024–2025، ما يعكس اتجاهاً تدريجياً نحو ضبط المالية العامة حسب بلومبيرغ.
موازنة متوسطة المدى لأول مرة
أشار وزير المالية إلى أن الحكومة ستقوم لأول مرة بإرسال إطار موازني يمتد لثلاث سنوات إلى مجلس النواب، بالتوازي مع مشروع موازنة 2026–2027، في خطوة تهدف إلى تعزيز التخطيط المالي متوسط المدى وربط القرارات الاقتصادية بتوقعات أكثر استقراراً.
تقرؤون أيضاً: مصر تعيد توزيع أدوارها في المؤسسات الدولية: البنك المركزي يقود التمثيل في صندوق النقد
إيرادات ونفقات ونمو اقتصادي مستهدف
تستهدف مصر تحقيق إيرادات تقارب 4 تريليونات جنيه خلال موازنة 2026–2027، بنمو يصل إلى 27.6%، مقابل مصروفات تُقدّر بنحو 5.1 تريليون جنيه بزيادة 13.2%.
كما تسعى الحكومة إلى تحقيق فائض أولي بنسبة 5% بما يعادل نحو 1.2 تريليون جنيه، مع ربط موازنات 65 هيئة اقتصادية ضمن منظومة مالية أكثر انضباطاً.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، خصصت الحكومة نحو 832.3 مليار جنيه، بنمو سنوي يبلغ 12%، في إطار دعم الفئات الأكثر احتياجاً.
زيادة الإيرادات الضريبية وخفض الدين
تتضمن الموازنة الجديدة استهداف زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 745 مليار جنيه، بمعدل نمو 27%، إلى جانب مواصلة خفض الدين العام وتحسين هيكل الإنفاق.
كما تستهدف الحكومة خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026–2027، مع تقليص مدفوعات الفوائد بنحو 1%.
وفيما يتعلق بالدين الخارجي، أوضح الوزير أن مصر ستواصل خفضه بنحو 1 إلى 2 مليار دولار سنوياً، بحيث تكون الاقتراضات أقل من السداد، مع تراجع الدين الخارجي إلى نحو 77.5 مليار دولار مقارنة بـ78.5 مليار دولار سابقاً.
نمو اقتصادي وتوقعات التضخم
تتوقع الحكومة المصرية تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 5.4% خلال العام المالي 2026–2027، مع استقرار معدل التضخم عند حدود 9.3%، في ظل استمرار برامج الإصلاح الاقتصادي.
كما تفترض الموازنة الجديدة متوسط سعر النفط عند 75 دولاراً للبرميل، مع خفض دعم الطاقة إلى نحو 120 مليار جنيه، في إطار إعادة هيكلة الدعم.
