برزت شركة إدارة الاستثمارات العالمية «بيمكو» كأحد أبرز الفاعلين في سوق السندات، بعدما ضخت أكثر من 10 مليارات دولار في ديون حكومية وشبه حكومية لدول الخليج، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاحتياطيات النقدية ودعم الاستقرار المالي في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.
وبحسب مصادر مطلعة، تمت هذه العمليات عبر الاكتتابات الخاصة، حيث اشترت الشركة سندات أصدرتها حكومات مثل أبوظبي وقطر والكويت، إضافة إلى مؤسسات مالية كبرى مثل بنك قطر الوطني. كما ساهمت هذه الصفقات في رفع حجم الإصدارات القائمة بعدة مليارات من الدولارات حسب بلومبيرغ.
وتشير بيانات السوق إلى أن دول الخليج جمعت أكثر من 13 مليار دولار منذ أواخر فبراير عبر هذه الأدوات المالية، ما يعكس تنامي الاعتماد على التمويل الخاص، حيث استحوذت شركة «بيمكو» على الجزء الأكبر من هذه العمليات.
وتُعد الاكتتابات الخاصة خياراً تمويلياً يمنح الحكومات مرونة وسرعة في الحصول على السيولة، رغم أن تكلفته تكون أعلى من الإصدارات العامة، إلا أنه يوفر مستوى أكبر من السرية وشروطاً أكثر مرونة. في المقابل، يحصل المستثمرون على عوائد أعلى مقارنة بالسندات المطروحة في الأسواق المفتوحة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن لجوء دول الخليج إلى هذا النوع من التمويل يعكس قوة مراكزها المالية، وقدرتها على مواجهة التقلبات العالمية، مع تفضيل أدوات دين أكثر مرونة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
قطر للطاقة تبدأ تصدير الغاز من مشروع “غولدن باس” في تكساس.. شراكة ضخمة مع إكسون موبيل
وفي سياق متصل، تعمل شركة إدارة الاستثمارات على توسيع حضورها في الأسواق الناشئة، من خلال تعزيز استثماراتها في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد تدفقات مالية كبيرة وفوائض سيادية متزايدة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق السندات في الخليج نشاطاً ملحوظاً، قبل أن يتراجع الزخم نتيجة التوترات الإقليمية وتعطل بعض مسارات الطاقة، ما دفع مؤسسات دولية إلى مراجعة توقعات النمو الاقتصادي في المنطقة.
بشكل عام، تعكس هذه التطورات توجهات جديدة في أسواق المال، تقوم على تنويع مصادر التمويل والاعتماد على الأدوات الخاصة، بما يساعد الدول على تعزيز استقرارها المالي في مواجهة المخاطر الإقليمية والعالمية.

