تشير تسريحات الوظائف الأخيرة في كبرى شركات التكنولوجيا إلى تحوّل عميق في سوق العمل الأميركي، مع تزايد المخاوف من أزمة توظيف قد تتسع خلال الفترة المقبلة. فقد كشفت شركتا Meta وMicrosoft عن خطط لتقليص آلاف الوظائف، وذلك بعد أشهر من إعلان Amazon عن أكبر موجة تسريح في تاريخها.
هذه الخطوات تأتي في وقت تضخ فيه الشركات استثمارات ضخمة تُقدّر بمئات المليارات في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في محاولة لتلبية الطلب المتزايد على هذه التقنيات، وفي الوقت نفسه تحسين الكفاءة التشغيلية عبر تقليص عدد الموظفين. كما تسعى تلك الشركات إلى إعادة هيكلة أعمالها بعد التوسع الكبير في التوظيف خلال فترة الجائحة حسب CNBC عربية.
وبحسب بيانات حديثة، تجاوز عدد العاملين المسرّحين في قطاع التكنولوجيا منذ بداية عام 2026 حاجز 92 ألف موظف، ليقترب إجمالي التسريحات منذ عام 2020 من 900 ألف، ما يعكس حجم التغيرات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.
ويرى خبراء أن ما يحدث لا يُعد مجرد تصحيح مؤقت في السوق، بل يمثل تحولاً هيكلياً في طبيعة العمل، خاصة مع الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات. وقد تصاعدت هذه المخاوف منذ إطلاق ChatGPT، الذي أظهر قدرات متقدمة في أتمتة العديد من المهام.
كما زادت أدوات أخرى مثل Claude، المطورة من شركة Anthropic، من القلق داخل بيئات العمل، بعدما باتت قادرة على تنفيذ مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، ما يهدد بعض الوظائف التقليدية في قطاع البرمجيات.
هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي في إدارة أموالك؟ خبراء يكشفون الحقيقة وطريقة الاستخدام الآمن
في المقابل، يرى متفائلون أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف بالكامل، بل سيُعيد تشكيلها، كما حدث في ثورات تكنولوجية سابقة، حيث ظهرت وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل. إلا أن التحدي الحالي يتمثل في الفجوة الزمنية بين اختفاء بعض الوظائف وظهور أخرى بديلة.
دراسات حديثة تشير إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي بدأ يُبطئ التوظيف في الوظائف المبتدئة ووظائف تكنولوجيا المعلومات العامة، في حين يزداد الطلب على المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي، مع استقرار نسبي في الرواتب باستثناء بعض التخصصات الدقيقة.
وفي هذا السياق، أعلنت Meta عن نيتها تسريح نحو 10% من قوتها العاملة، أي ما يقارب 8000 موظف، مع إلغاء خطط توظيف آلاف الوظائف الجديدة. في المقابل، كشفت Microsoft عن توجهها لتقديم برامج تقاعد طوعي قد تشمل آلاف الموظفين في الولايات المتحدة، في خطوة غير مسبوقة بتاريخ الشركة.
تعكس هذه التطورات بداية مرحلة جديدة في سوق العمل، حيث يتداخل التقدم التكنولوجي مع التحديات الاقتصادية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي.

