واصلت دبي ترسيخ موقعها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، بعدما نجح ميناء جبل علي في دخول قائمة أكثر 10 موانئ ازدحاماً في العالم، في إنجاز يُعد الأول من نوعه لميناء عربي ضمن التصنيف العالمي.
وحلّ ميناء جبل علي في المرتبة التاسعة عالمياً، مستفيداً من بنيته التحتية المتطورة وشبكة الربط البحري الواسعة التي تربطه بأكثر من 150 خط شحن دولي، ما يمنحه القدرة على الوصول إلى نحو 3.5 مليار مستهلك ضمن نطاق زمني لا يتجاوز 48 ساعة.
ويستند الميناء إلى منظومة لوجستية متكاملة تقودها شركة موانئ دبي العالمية، إلى جانب البنية التحتية المتقدمة التي تمتلكها دبي في مجالات النقل والتخزين والخدمات التجارية، ما عزز من قدرته على الحفاظ على مكانته رغم التحديات الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي هذا التقدم في وقت تواجه فيه التجارة الدولية ضغوطاً متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وخاصة المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن دبي استطاعت الحفاظ على دورها كمحور رئيسي لحركة الشحن والتجارة في الشرق الأوسط.
دبي تستعيد نشاطها تدريجياً رغم التوترات الإقليمية.. عودة المصرفيين والشركات إلى قلب الأعمال
ويضع التصنيف الجديد ميناء جبل علي إلى جانب أبرز الموانئ العالمية مثل شنغهاي وسنغافورة ونينغبو-تشوشان، رغم الفارق الكبير في أحجام المناولة مقارنة بالموانئ الآسيوية العملاقة، ما يعكس الأهمية المتزايدة لمنطقة الخليج في خارطة التجارة الدولية.
كما يلعب التكامل بين ميناء جبل علي والمنطقة الحرة في جبل علي دوراً أساسياً في دعم نمو الأعمال والاستثمارات، خاصة مع ارتباطه القوي بأسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا وشبه القارة الهندية، الأمر الذي يمنح الشركات مرونة كبيرة في عمليات التصدير وإعادة التصدير.
ويرى خبراء النقل البحري أن إحدى أبرز نقاط قوة ميناء جبل علي تكمن في ما يعرف بـ”تأثير الشبكة”، حيث بنت شركات الشحن العالمية ووكلاء الخدمات اللوجستية على مدى عقود بنية تشغيلية متكاملة حول دبي، ما يجعل من الصعب على الموانئ المنافسة تكرار هذا النموذج بسرعة.
ورغم النمو المتسارع الذي تشهده موانئ خليجية أخرى مثل ميناء خليفة وميناء الملك عبدالله، لا يزال جبل علي يحتفظ بمكانته كأهم ميناء حاويات في الخليج، ومحطة استراتيجية رئيسية تربط بين آسيا وأوروبا.
وفي مؤشر إضافي على توسع نشاطه، سجل ميناء جبل علي خلال أكتوبر 2025 أعلى معدل مناولة للبضائع العامة منذ 20 عاماً، بعد تعامله مع نحو 630 ألف طن من شحنات البضائع العامة “Breakbulk”، في رقم قياسي يعكس استمرار نمو الحركة التجارية عبر دبي.

