أطلق المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) مبادرة عالمية جديدة لاختيار عجائب الدنيا السبع المعاصرة، في خطوة تهدف إلى تكريم أبرز المعالم التي شُيدت منذ عام 1801، وساهمت في تنشيط قطاعي السياحة والسفر، ودعم الاقتصادات المحلية، وتعزيز التنمية المستدامة حول العالم.
وبحسب بيان صادر عن المجلس، ستمنح المبادرة الجمهور، للمرة الأولى، فرصة المشاركة في ترشيح واختيار المعالم التي تمثل العصر الحديث، مع التركيز ليس فقط على قيمتها المعمارية والثقافية، وإنما أيضاً على دورها في جذب السياح والاستثمارات وخلق فرص العمل حسب بلومبيرغ.
أربع مراحل لاختيار عجائب العالم الجديدة
تنفذ المبادرة على مدار عام كامل عبر أربع مراحل رئيسية، حيث فُتح باب الترشيحات عالمياً في 7 تموز 2026، على أن يتم إعلان قائمة أولية تضم 70 معلماً في 7 كانون الثاني 2027، بالتزامن مع بدء التصويت العام.
وفي 7 نيسان 2027 سيتم تقليص القائمة إلى 30 معلماً، قبل الإعلان رسمياً عن عجائب الدنيا السبع المعاصرة في 7 تموز 2027 بعد انتهاء جميع مراحل الترشيح والتصويت.
المتحف المصري الكبير في صدارة الترشيحات
سلط المجلس الضوء على عدد من أبرز المعالم المرشحة، يتقدمها المتحف المصري الكبير في محافظة الجيزة، والذي يُعد أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة.
واستغرق تنفيذ المشروع أكثر من عشرين عاماً منذ وضع حجر الأساس عام 2002 وحتى افتتاحه الرسمي في تشرين الثاني 2025، باستثمارات قاربت مليار دولار.
ويضم المتحف نحو 100 ألف قطعة أثرية، بينها المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون المعروضة لأول مرة في مكان واحد، مع توقعات باستقبال نحو 7 ملايين زائر سنوياً، ما يجعله أحد أهم المشاريع الداعمة للسياحة المصرية.
برج خليفة.. رمز دبي الحديث
كما تضم القائمة برج خليفة في دبي، الذي افتتح عام 2010 بعد ست سنوات من البناء، ويبلغ ارتفاعه 828 متراً ليحافظ على لقب أطول مبنى في العالم.
وتجاوزت تكلفة تشييده 1.5 مليار دولار، ويضم منصات مشاهدة وفندقاً ومكاتب ووحدات سكنية، وأسهم بشكل كبير في ترسيخ مكانة دبي كإحدى أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية عالمياً.
متحف المستقبل يحجز مكانه
ومن بين أبرز المرشحين أيضاً متحف المستقبل في دبي، الذي افتتح عام 2022 بعد نحو سبع سنوات من التنفيذ، بواجهته المميزة المزينة بالخط العربي.
وبلغت تكلفة المشروع نحو 500 مليون درهم، واستقطب أكثر من مليوني زائر من أكثر من 172 دولة خلال أول عامين من افتتاحه، ليصبح أحد أشهر المعالم الحديثة في الإمارات.
المسرح الكبير بالرباط
وفي المغرب، يبرز المسرح الكبير بالرباط، الذي صممته المهندسة العالمية الراحلة زها حديد، ويُعد من أكبر المشاريع الثقافية في أفريقيا.
ويضم المسرح قاعات للعروض المسرحية والموسيقية، ويهدف إلى تعزيز مكانة العاصمة المغربية كوجهة ثقافية وسياحية، فيما قدرت تكلفة المشروع بما يتراوح بين 190 و200 مليون يورو.
معالم عالمية مرشحة
تشمل القائمة الترويجية أيضاً عدداً من أشهر المعالم الحديثة حول العالم، من بينها برج إيفل في باريس، ودار أوبرا سيدني، وبيغ بن في لندن، وتمثال الحرية في الولايات المتحدة، ومارينا باي ساندز في سنغافورة، وبرجا بتروناس في ماليزيا، وكنيسة ساغرادا فاميليا في برشلونة، ومتحف غوغنهايم بلباو في إسبانيا، إلى جانب معالم أخرى بارزة.
وأكدت الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، غلوريا غيفارا، أن المعالم الحديثة لا تقل أهمية عن عجائب العالم القديمة، مشيرة إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية السياحية والأصول الثقافية لا تقتصر على جذب الزوار، بل تسهم في خلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للوجهات السياحية.
من عجائب العالم القديمة إلى المعاصرة
وتعود فكرة عجائب الدنيا السبع إلى الحضارات القديمة، حيث ضمت القائمة الأصلية الهرم الأكبر في الجيزة، وحدائق بابل المعلقة، وتمثال زيوس، ومعبد أرتميس، وضريح موسولوس، وتمثال رودس، ومنارة الإسكندرية، ولم يبق منها حتى اليوم سوى الهرم الأكبر.
وفي عام 2007، اختيرت عجائب الدنيا السبع الجديدة عبر تصويت عالمي، وضمت سور الصين العظيم، والبتراء في الأردن، وتاج محل في الهند، والكولوسيوم في إيطاليا، وتمثال المسيح الفادي في البرازيل، وماتشو بيتشو في بيرو، وتشيشن إيتزا في المكسيك، فيما احتفظ الهرم الأكبر بمكانته الفخرية باعتباره العجيبة الوحيدة المتبقية من العالم القديم.


