استحوذت السعودية على نحو 93% من استثمارات التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2025، مقارنةً بـ46% في 2021، في وقت لا تزال التجارة الإلكترونية تمثل نحو 11% من قطاع التجزئة الخليجي، ما يترك مجالاً واسعاً أمام نمو المبيعات الرقمية والاستثمارات المرتبطة بها.
وأظهرت مناقشات جلسة «الجغرافيا الجديدة للنمو»، التي نظمها «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بالتعاون مع «سيلفريدجز» في لندن، أن تدفقات الاستثمار المرتبطة بالتجارة الإلكترونية الخليجية تتجه إلى قطاعات تتجاوز منصات البيع المباشر، لتشمل الخدمات اللوجستية وتنفيذ الطلبات والبنية التحتية الرقمية.
تقرؤون المزيد: السياحة السعودية تترقب قفزة في عام 2027
93% من الاستثمارات تتجه إلى السعودية
قفزت حصة السعودية من استثمارات التجارة الإلكترونية الخليجية من 46% عام 2021 إلى 93% في 2025، بالتزامن مع توسع السوق الرقمية السعودية وتزايد الاستثمارات في منظومة التجارة الإلكترونية والخدمات المساندة لها.
ويشير انخفاض نسبة انتشار التجارة الإلكترونية داخل قطاع التجزئة الخليجي إلى أن حجم الاستثمارات لا يزال يسبق مستوى التحول في سلوك الشراء، مع وجود مساحة لنمو القنوات الرقمية خلال السنوات المقبلة.
وتتجه الاستثمارات في هذا المجال بصورة متزايدة إلى البنية التي تدعم التجارة الإلكترونية، بما فيها الخدمات اللوجستية ومراكز تنفيذ الطلبات والبنية التحتية الرقمية، مع نمو التجارة الإلكترونية في دول الخليج بوتيرة تفوق المتوسطات العالمية.
النمو الخليجي يتجه إلى أسواق وقطاعات أكثر انتقائية
قال رئيس «منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي» بانوس ليناردوس إن فرص النمو أصبحت أكثر تفاوتاً بين الأسواق والقطاعات والشركات، مع اتجاه المستثمرين إلى انتقاء الفرص القادرة على تحقيق نمو أسرع.
وأشار إلى أن منطقة الخليج تواصل تعزيز حضورها في هذا المشهد، وهو ما يندرج ضمن موضوع «مستقبل غير متكافئ» الذي يناقشه المنتدى خلال انعقاده في الرياض يومي 1 و2 شباط 2027.
من جهتها، قالت ديبورا أيتكن، كبيرة محللي قطاع التجزئة في «بلومبرغ إنتليجنس»، إن النمو مستمر في مختلف أنحاء الخليج، مع تغير القنوات التي يتحقق من خلالها، في حين قد يحتاج تعافي السياحة إلى وقت أطول، بالتزامن مع استمرار الاستثمارات المحلية وتدفقات رأس المال الإقليمي.
الخليج يحافظ على جاذبيته للإنفاق الفاخر
وفي سوق السلع الفاخرة، أظهرت بيانات «غلوبال بلو» المقدمة خلال الجلسة أن إنفاق الزوار الخليجيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة حافظ خلال 2026 على مستويات قريبة من العام السابق، رغم تراجع أعداد المسافرين من الشرق الأوسط خلال بعض فترات العام.
ويزداد تركّز الإنفاق لدى الفئات الأعلى إنفاقاً؛ إذ قال الرئيس التنفيذي للعمليات الإقليمي في «غلوبال بلو» ديريك هاردمان إن 1% من المتسوقين يمثلون 27% من إجمالي الإنفاق على السلع الفاخرة المعفاة من الضرائب.
وتدفع هذه التحولات متاجر التجزئة الفاخرة إلى إعادة تصميم تجارب التسوق، مع تركيز أكبر على الخدمات الشخصية وإدارة علاقات العملاء والضيافة والتجارب المخصصة.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «سيلفريدجز» أندريه مايدر إن المنافسة في قطاع الفخامة تتجه بصورة متزايدة إلى تصميم تجارب تتجاوز شراء المنتج نفسه.
ويرى المشاركون في الجلسة أن المنافسة طويلة الأجل في قطاع التجزئة ستعتمد على الجمع بين الكفاءة التشغيلية والابتكار والقدرة على بناء حضور ثقافي مستدام، بالتوازي مع توسع القنوات الرقمية وتغير أنماط إنفاق المستهلكين.






