تصاعد أزمة النفط مع تزايد المخاوف إزاء إطالة أمد إغلاق ” مضيق هرمز” ترفع الأسعار 40 بالمئة

لا تُظهر أسوأ اضطرابات في الإمدادات في تاريخ سوق النفط أي مؤشرات على الانحسار في أي وقت قريب، ما يترك الاقتصاد العالمي في مواجهة بلا راحة تُذكر مع أسعار الخام التي قفزت بنحو 40% منذ اندلاع حرب إيران.

في الأيام القليلة الأولى من الحرب، قال بعض التجار إنهم اعتقدوا أن إغلاق مضيق هرمز، الذي ظل لسنوات السيناريو الأسوأ لسوق النفط، قد يكون قصير الأمد. أما الآن، وبعد مرور أسبوعين كاملين، فهم يستعدون لاضطراب أطول أمداً يقلّص الإمدادات مع كل يوم يمر.

مضيق هرمز

- Advertisement -

بالنسبة لمالكي السفن، الذين يتجنب معظمهم تقريباً المرور عبر مضيق هرمز، فإن هذه التصريحات ستعزز الحذر بشأن العبور بعد أسبوع شهد عدة هجمات على سفن تجارية أسفرت إحداها عن اعتبار 3 من أفراد الطاقم في عداد المفقودين. كما ظهرت تقارير -تنفيها الولايات المتحدة الأميركية- تفيد بأن إيران بدأت في زرع ألغام بحرية في هذا الممر البحري الحيوي. أبلغت النرويج، إحدى أبرز الدول في مجال النقل البحري على مستوى العالم، أسطولها بالابتعاد عن المنطقة.

قال ألف تور سورهايم، مدير الشؤون البحرية في البلاد: “نحن ندرك أن الوضع تدهور أكثر، وأننا نواجه الآن مستوى أعلى من انعدام الأمن. ما زالت الظروف شديدة الخطورة بالنسبة للملاحة التجارية”.

بالنسبة لترمب، فإن السماح ببقاء مضيق هرمز مغلقاً يمثل قراراً عالي المخاطر، وقد أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود إلى أعلى مستوى خلال فترة رئاسته، في وقت تُجرى فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في وقت لاحق من العام الجاري.

لكن بدلاً من ذلك، يواجه التجار تقلبات كبيرة ومربكة.

خلال يومين فقط من الأسبوع الماضي، قفزت الأسعار إلى 120 دولاراً للبرميل قبل أن تنهار مجدداً إلى ما يزيد قليلاً على 80 دولاراً، وهو نطاق تقلب خلال 48 ساعة يفوق كامل نطاقات التداول المسجلة خلال السنوات الثلاث السابقة مجتمعة. تقترب عقود مزيج “برنت” المستقبلية حالياً من مستوى 100 دولار للبرميل.

التأثير على الإمدادات النفطية

يتزايد تأثير الأزمة في السوق يوماً بعد يوم. أوقفت دول منتجة في الشرق الأوسط بالفعل أكثر من 6 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط.

تقول وكالة الطاقة الدولية، المستشار الرئيسي للطاقة في العالم، إن إغلاق مضيق هرمز يتسبب في أكبر اضطراب مسجل في الإمدادات، في وقت بدأت فيه شركات تكرير الوقود تقليص إنتاجها، وهي تخفيضات قد تستغرق أسابيع قبل أن يمكن عكسها.

الدول المستهلكة -بقيادة الولايات المتحدة الأميركية- شرعت الأسبوع الماضي في محاولة لكبح الأسعار، بدءاً بخطط لسحب 400 مليون برميل من النفط من المخزونات حول العالم.

كما تتبنى بعض الدول إجراءات حمائية للإبقاء على إمدادات الوقود داخل حدودها، بما يشمل فرض رسوم وقيود على الصادرات. ناقش مسؤولون أميركيون أيضاً علناً احتمال التدخل مباشرة في أسواق العقود المستقبلية، رغم أن بعضهم قلل من احتمالات الإقدام على مثل هذه الخطوة.

رغم ذلك، تبقى كل تلك الإجراءات مجرد حلول مؤقتة مقارنة بإغلاق كامل لمضيق هرمز، في وقت تتقلص فيه بسرعة الأدوات المتاحة للسيطرة على أسعار النفط.

قدّرت وكالة الطاقة الدولية أمس الأول أن أكثر من 600 مليون برميل من النفط والوقود التي تمر عبر مضيق هرمز ستتأثر خلال الشهر الحالي، إضافة إلى نحو 250 مليون برميل من إنتاج النفط في الشرق الأوسط.

قالت أمريتا سين، الشريكة المؤسسة في شركة الاستشارات “إنرجي أسبكتس” (Energy Aspects)، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “مع كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقاً، نضطر إلى إغلاق مزيد من حقول الإنتاج. كان ينبغي أن تكون الأسعار أعلى بكثير. هناك مخاوف من تدخل السياسة الأميركية، لكن الولايات المتحدة الأميركية أيضاً بدأت تنفد خياراتها”.

جهود السعودية

تعمل السعودية، أكبر منتج للنفط في المنطقة، حالياً على استخدام كل الأدوات المتاحة لديها لمواصلة إمداد المصافي حول العالم بالخام.

قال الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو السعودية” الأسبوع الماضي إنه يتوقع أن يصل خط الأنابيب الممتد عبر البلاد إلى ساحل البحر الأحمر قريباً إلى سعته الكاملة، ما سيسمح بتصدير نحو 5 ملايين برميل يومياً.

أسطول من ناقلات النفط العملاقة يمتد من البحر الأحمر إلى سنغافورة يتجه حالياً لنقل هذه الشحنات.

يشكل ذلك تحدياً لوجستياً في اختبار غير مسبوق بهذا الحجم، فيما يراقب التجار عن كثب مدى سرعة تمكن السعودية من الوصول بتدفقات الخام إلى كامل سعتها. ارتفعت الصادرات حالياً إلى 2.9 مليون برميل يومياً تقريباً.

قد يكون هذا المسار البديل ضرورياً لفترة من الزمن.

فقد تعرضت 7 سفن الأسبوع الماضي لهجمات في الخليج العربي والمناطق المحيطة به. كما أُصيبت سفينة في منتصف مضيق هرمز أثناء محاولتها الفرار.

قالت المملكة المتحدة أمس الأول إن التقارير التي تفيد بأن إيران بدأت في زرع ألغام في الممر المائي “أصبحت أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم”، لكن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أكد في اليوم التالي أنه “لا توجد أدلة واضحة” على أن طهران أقدمت على ذلك.

المخزونات الطارئة

أحد العوامل التي قد تحدّ من ارتفاع الأسعار هو سرعة سحب النفط من الاحتياطيات الطارئة للدول.

في 2022، عندما أُطلق برنامج مشابه، تمكنت الولايات المتحدة الأميركية من سحب النفط بمعدل يقارب 900 ألف برميل يومياً لمدة 3 أشهر، وهو معدل قال وزير الطاقة كريس رايت لاحقاً إنه تسبب في أضرار.

لكن من غير الواضح مدى السرعة التي يمكن لدول آسيوية مثل اليابان أن تضخ بها احتياطياتها في السوق. المشترون في آسيا هم الأكثر حاجة حالياً مقارنة ببقية العالم.

رغم ذلك، لا يمكن لأي من هذه الإجراءات تعويض مضيق هرمز إذا ظل مغلقاً لفترة طويلة.

قال آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة “إيه إس غلوبال ريسك مانجمنت” (A/S Global Risk Management): “سحب المخزونات النفطية الاستراتيجية حل مؤقت. هذا الإجراء لا يحل المشكلة الأساسية المتمثلة في استمرار إغلاق مضيق هرمز ، ولا توجد حالياً أي مؤشرات على إعادة فتحه في وقت قريب”.

المصدر: بلومبيوغ

Exit mobile version