مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى نسخة استثنائية من البطولة تحمل أرقاماً غير مسبوقة، سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو القيمة السوقية للاعبين والفرق. وبينما تبدو بعض المنتخبات وكأنها قوى اقتصادية ضخمة داخل المستطيل الأخضر، تبقى كرة القدم اللعبة الوحيدة القادرة على كسر كل الحسابات ومنح المجد لمن لا تضعه التوقعات في الواجهة.
وتنطلق منافسات البطولة يوم 11 يونيو/حزيران 2026 من المكسيك، في أول نسخة تُقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كما تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، في خطوة تعكس اتساع رقعة المنافسة العالمية.
مونديال الأغلى في التاريخ
وفقاً لبيانات موقع Transfermarkt، بلغت القيمة السوقية الإجمالية للمنتخبات المشاركة نحو 17.5 مليار يورو، ما يعادل قرابة 20 مليار دولار، لتصبح نسخة 2026 الأغلى في تاريخ كأس العالم حسب CNBC عربية.
وجاء هذا الرقم القياسي نتيجة التوسع في عدد المنتخبات المشاركة وارتفاع أسعار اللاعبين في سوق الانتقالات العالمية، خاصة مع بروز جيل جديد من النجوم الذين تتجاوز قيمتهم مئات الملايين من اليوروهات.
ماذا تعني القيمة السوقية للمنتخب؟
تشير القيمة السوقية إلى التقدير المالي الإجمالي للاعبي المنتخب استناداً إلى مجموعة من العوامل، أبرزها العمر، والمستوى الفني، والخبرة الاحترافية، وقيمة العقود في الأندية التي يلعبون لها.
ورغم أهمية هذا المؤشر في تقييم قوة المنتخبات، فإنه لا يُعد ضمانة للفوز بالألقاب، إذ تلعب عوامل أخرى دوراً حاسماً مثل الخبرة التكتيكية، وانسجام اللاعبين، وجودة الجهاز الفني، فضلاً عن قدرة النجوم على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
فرنسا تتصدر قائمة الأغلى
احتل المنتخب الفرنسي صدارة المنتخبات المشاركة من حيث القيمة السوقية بإجمالي بلغ 1.53 مليار يورو، متقدماً على المنتخب الإنجليزي الذي حل ثانياً بقيمة 1.31 مليار يورو.
وجاء المنتخب الإسباني في المركز الثالث بقيمة وصلت إلى 1.26 مليار يورو، بينما احتل المنتخب البرتغالي المركز الرابع بقيمة تجاوزت مليار يورو، تلاه المنتخب الألماني خامساً بقيمة بلغت 998 مليون يورو.
أما المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب النسخة الماضية، فجاء في المركز الثامن بقيمة سوقية وصلت إلى 818.5 مليون يورو.
إفريقيا والعرب في المشهد
على مستوى القارة الإفريقية، تصدر منتخب كوت ديفوار قائمة المنتخبات الأعلى قيمة سوقية بقيمة بلغت 530.9 مليون يورو، ليحل ضمن أبرز المنتخبات المشاركة عالمياً.
عربياً، حافظ المنتخب المغربي على صدارته كأغلى منتخب عربي مشارك في البطولة بقيمة سوقية وصلت إلى 488.2 مليون يورو، مستفيداً من وجود عدد كبير من لاعبيه في أبرز الأندية الأوروبية.
وجاء المنتخب الجزائري في المركز الثاني عربياً، بينما حل المنتخب المصري ثالثاً بقيمة سوقية بلغت 134.7 مليون يورو، متقدماً على تونس التي وصلت قيمتها إلى 70.5 مليون يورو.
أما منتخبات الخليج العربي، فجاء المنتخب السعودي بقيمة تقارب 37 مليون يورو، يليه العراق بنحو 21 مليون يورو، ثم قطر بقيمة 19.9 مليون يورو، والأردن بقيمة 19.8 مليون يورو.
نجوم بمئات الملايين
على صعيد اللاعبين، يتصدر قائمة الأعلى قيمة سوقية كل من الإسباني لامين يامال، والنرويجي إيرلينغ هالاند، والفرنسي كيليان مبابي، بقيمة تقدر بـ200 مليون يورو لكل لاعب.
كما تضم القائمة أسماء بارزة أخرى مثل البرازيلي فينيسيوس جونيور والإسباني بيدري والفرنسي مايكل أوليسيه، إذ تبلغ القيمة السوقية لكل منهم نحو 150 مليون يورو.
المنتخبات الأقل قيمة.. والطموح الأكبر
في المقابل، تكشف الأرقام عن فجوة مالية كبيرة بين كبار المنتخبات وفرق أخرى تدخل البطولة بإمكانات محدودة.
فقد بلغت القيمة السوقية للمنتخب الأسترالي 41.3 مليون يورو، فيما وصلت قيمة المنتخب الإيراني إلى 51.4 مليون يورو، بينما جاءت كوستاريكا في ذيل القائمة بقيمة لم تتجاوز 11.6 مليون يورو.
ورغم هذا التفاوت الكبير، فإن التاريخ أثبت مراراً أن كرة القدم لا تُحسم بالأموال أو الأرقام فقط، بل بالإصرار والانضباط والروح الجماعية. لذلك تبقى المنتخبات الأقل قيمة قادرة على كتابة قصص استثنائية وصناعة مفاجآت قد تقلب موازين البطولة.
هل تفرض الأرقام كلمتها؟
تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن المنتخبات الأوروبية الكبرى تدخل كأس العالم 2026 بأفضلية واضحة من حيث القيمة السوقية وجودة الأسماء. لكن التجارب السابقة أظهرت أن المونديال لا يخضع دائماً للمنطق المالي، وأن المفاجآت كانت دائماً جزءاً من سحر البطولة.
وبين منتخبات تتجاوز قيمتها المليار يورو وأخرى لا تتخطى بضعة ملايين، يبقى السؤال مفتوحاً حتى صافرة النهاية: هل تحسم الأرقام هوية البطل، أم أن كرة القدم ستمنح العالم قصة جديدة تتحدى كل التوقعات؟

