اختتمت الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي مرحلتها المخصصة لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، بعد ثلاثة أيام شهدت نشاطاً اقتصادياً مكثفاً تمثل في عقد اللقاءات الثنائية، وبحث فرص الاستثمار، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ركزت بصورة خاصة على قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والخدمات.
ولم تقتصر مخرجات أيام الأعمال على قطاع واحد، إذ توزعت الاتفاقيات الموقعة بين الزراعة والصناعات الغذائية، والصناعة، والنقل والسكك الحديدية، والمياه والطاقة، والخدمات البريدية واللوجستية، مع حضور سعودي بارز في عدد من الملفات الاستثمارية والفنية.
تقرؤون أيضاً: وزير الزراعة السوري لـ«بزنس2بزنس»: استثمارات جديدة في الزراعة وقروض حسنة للقمح وتمويل الجرارات والري الحديث
الزراعة.. من الإنتاج إلى سلاسل القيمة
استحوذ القطاع الزراعي على جانب مهم من الاتفاقيات، وشهد اليوم الثاني توقيع 4 مذكرات تفاهم ومواءمة سورية سعودية، شملت مذكرة تعاون بين وزارتي الزراعة السورية والسعودية، وثلاث مذكرات مع شركات سعودية؛ الأولى مع خير الجياد لاستثمار أراضٍ زراعية في دير الزور وإنشاء معامل للأعلاف في حماة، والثانية مع مزارعنا لإقامة محجر بيطري ومسلخ ومخبر وخلاط للأعلاف، والثالثة مع مانورة المتخصصة بقطاع الأسماك.
تطالعون أيضاً: وزير الزراعة السوري يوقّع 3 مذكرات تفاهم مع شركات سعودية في الأعلاف والثروة الحيوانية والسمكية
وفي قطاع الدواجن، تتجه الدراسات إلى إعادة تأهيل وتطوير عدد من المنشآت التابعة للوزارة، تشمل مشاريع بيض المائدة وأمهات البياض والفروج والمفاقس، إلى جانب إنشاء مجمعات متكاملة للإنتاج والتصنيع والتسويق، بما يشمل التخزين وسلاسل التبريد وفرص التصدير.
الصناعة.. إعادة تشغيل معمل حديد حماة
وفي الصناعة، برزت مذكرة التفاهم بين وزارة الاقتصاد والصناعة وشركة إثراء القابضة السعودية لإعادة تأهيل وتجديد وتشغيل الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية في حماة.
وتبلغ مدة المذكرة 30 عاماً، مع خطة لإعادة تطوير المعمل وإدخال خطوط إنتاج حديثة، ورفع طاقته الإنتاجية تدريجياً لتصل خلال أربع سنوات إلى 350 ألف طن سنوياً كحد أدنى.
ويعطي الاتفاق القطاع الصناعي حضوراً مختلفاً ضمن مخرجات المعرض، من خلال التركيز على إعادة تأهيل منشأة إنتاجية قائمة ورفع قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية.
النقل..الربط الإقليمي
وفي النقل، اتجه التعاون السوري السعودي إلى ملفات الطرق والسكك الحديدية، من خلال مذكرتي تفاهم تستهدفان تبادل الخبرات والدراسات وتطوير القدرات الفنية والتشغيلية.
وتشمل مذكرة السكك الحديدية ملفات أكثر تخصصاً، بينها الرقمنة وأنظمة الإشارات والاتصالات وإدارة حركة القطارات والسلامة والتدريب، إلى جانب بحث إمكانية توطين الصناعات المرتبطة بالسكك الحديدية.
أما مذكرة الطرق فتتناول تبادل الخبرات والدراسات والبحوث المتعلقة بإنشاء الطرق وإدارتها وتطويرها.
ومن المقرر أن تحتاج المذكرتان إلى نحو ستة أشهر لإعداد البرنامج التنفيذي، فيما تبلغ مدة العمل بهما خمس سنوات قابلة للتجديد.
ويتصل هذا الملف بمساعي تطوير حركة الشاحنات والبضائع، وتسهيل حركة الصادرات السورية، خصوصاً الخضار والفواكه باتجاه الأسواق السعودية، وتعزيز موقع سوريا كممر بري بين أوروبا والخليج.
المياه والطاقة
في قطاع المياه، وقّعت وزارة الطاقة اتفاقية خدمات فنية مع أكوا باور وشركة نقل المياه الوطنية السعودية لإعداد الدراسات الخاصة بتطوير منظومة متكاملة تشمل مصادر المياه والتحلية ونقل المياه في سوريا، بمشاركة شركة ألمانية بصفة استشاري فني.
كما جرى بحث فرص استثمارية في الكهرباء والنفط والتعدين والمياه والصرف الصحي، ما يضع البنية التحتية والخدمات الأساسية ضمن أبرز القطاعات المطروحة أمام المستثمرين.
البريد والتجارة الإلكترونية
وامتدت الاتفاقيات إلى قطاع الخدمات، من خلال مذكرة تفاهم بين المؤسسة السورية للبريد والبريد السعودي «سُبل»، بهدف تطوير التعاون والخبرات في الخدمات البريدية ودعم البنية التحتية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية.
السعودية في صدارة اتفاقيات أيام الأعمال
وتظهر حصيلة أيام الأعمال أن الجانب السعودي كان حاضراً في جزء كبير من الاتفاقيات والمباحثات التي شهدتها الدورة، لكن اللافت هو تنوع طبيعة التعاون؛ من الاستثمار في منشآت إنتاجية، إلى إعادة التأهيل، والدراسات الفنية، ونقل الخبرات، وتطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد.
ويرتبط الأثر الاقتصادي الفعلي بتحويل مذكرات التفاهم والدراسات والبرامج التنفيذية إلى توقيع عقود والبدء بالتنفيذ.
ويفتتح معرض دمشق الدولي اليوم السبت بابه للزوار مع مجموعة نشاطات وفعاليات اقتصادية وثقافية وفنية.
