خاص موقع بزنس2بزنس | مرام جعفر
سجّل سعر صرف الدولار في السوق الموازية، السبت 19 سبتمبر، 135.90 ليرة سورية جديدة للشراء و136.50 ليرة للبيع، بعدما لامس خلال الأيام الماضية مستوى 137 ليرة، بينما بقي السعر الرسمي عند 122 ليرة وفق النشرة الرسمية للمصارف وشركات الصرافة.
وبذلك، بلغ الفارق بين سعر شراء الدولار في السوق الموازية والسعر الرسمي نحو 13.90 ليرة، بما يعادل قرابة 11.4% من السعر الرسمي.
تقرؤون أيضاً: سعر الدولار في سوريا اليوم… الدولار يصل لـ 136.50 ليرة للمبيع
وجاء التحرك الأخير في سعر الصرف بعد أيام من رفع أسعار المحروقات، وسط تساؤلات بشأن مدى ارتباط صعود الدولار بالقرار، في ظل عوامل أخرى تتعلق بتكاليف النقل والإنتاج، والسيولة المتداولة، والفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، ومستوى الطلب على العملات الأجنبية.
خبير اقتصادي لـ«بزنس2بزنس»: ارتفاع الدولار جاء بعد موجة صعود الأسعار
قال الخبير الاقتصادي أنس فيومي لـ«بزنس2بزنس» إن الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وانعكس على أسعار السلع في الأسواق، مشيراً إلى أن تحرك الدولار جاء لاحقاً، ما يجعل صدمة المحروقات أحد العوامل المؤثرة في موجة الارتفاع الأخيرة.
وأوضح فيومي أن العلاقة بين سعر الصرف وأسعار السلع لا تسير دائماً في اتجاه واحد، إذ قد يسبق ارتفاع أسعار السلع تحرك الدولار، ليأتي صعود سعر الصرف لاحقاً، وليس بالضرورة أن يكون الدولار هو العامل الذي دفع الأسعار إلى الارتفاع منذ البداية.
وأضاف أن الدولار، باعتباره سلعة متداولة في السوق، يخضع لمعادلة العرض والطلب، وبالتالي لا يمكن ربط اتجاهه بعامل واحد بمعزل عن حركة السوق ومستويات السيولة والطلب على العملات الأجنبية.
وحذّر فيومي من أن استمرار حالة عدم الانضباط في الأسواق قد يقود إلى ارتفاعات إضافية، في ظل تفاوت مستويات التسعير بين التجار والمناطق.
وأشار إلى أن بعض التجار يعتمدون في تسعير السلع على سعر للدولار يتجاوز مستواه المتداول فعلياً بهدف الاحتفاظ بما يصفونه بـ«هامش الأمان»، وهو ما يساهم في زيادة الضغوط التضخمية وإرهاق المستهلك.
ورأى أن اختزال أسباب تذبذب سعر الدولار بالتجار والمضاربين وحدهم لا يعكس كامل حركة السوق، رغم كونهم أحد العوامل المؤثرة فيها، مشدداً على أن ضبط الأسواق يجب أن يسبق محاولة فرض سعر محدد للعملة الأجنبية، لأن تثبيت السعر وحده لا يكفي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.
صعود الدولار بدأ قبل قرار المحروقات
وتشير دراسة اقتصادية حديثة منشورة عبر منصة «سبستاك» الأميركية إلى أن المسار الصاعد للدولار في السوق الموازية بدأ قرب نهاية يونيو، وليس مع قرار رفع أسعار المحروقات الصادر في سبتمبر.
وبحسب الدراسة، مرّ سعر الصرف خلال تلك الفترة بمراحل من الاستقرار والتحسن المحدود، إلا أن اتجاهه العام بقي صاعداً قبل أن تتسارع وتيرة الارتفاع خلال الأيام الأخيرة.
ورأت الدراسة أن زيادة أسعار المحروقات، التي دخلت حيز التنفيذ في 13 سبتمبر، ربما أضافت مزيداً من الضغوط على الليرة السورية من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج وتعزيز التوقعات التضخمية، لكنها لا تفسر وحدها الارتفاع الأخير في سعر الدولار.
وكان سعر الدولار في السوق الموازية قد بدأ بالصعود قبل صدور القرار، ما يشير، وفق الدراسة، إلى وجود ضغوط اقتصادية أوسع سبقت زيادة أسعار المحروقات، ثم ازدادت حدتها بعدها.
الفجوة بين السعرين تعاود الاتساع
ورفع مصرف سوريا المركزي في 28 حزيران سعر شراء الدولار الرسمي من 118.5 إلى 121.5 ليرة سورية جديدة، وسعر البيع من 119.5 إلى 122.5 ليرة، وفق نشرة أسعار الصرف المعتمدة آنذاك.
ومع تثبيت السعر الرسمي لاحقاً عند هذا المستوى، مقابل عودة الدولار إلى الارتفاع في السوق الموازية، اتسعت الفجوة بين السعرين مجدداً.
وعند وصول سعر شراء الدولار في السوق الموازية إلى نحو 137 ليرة، بلغت الفجوة مقارنة بسعر الشراء الرسمي البالغ 121.5 ليرة نحو 12.8%، أي قرابة 13%.
وتوضح الدراسة أن تثبيت السعر الرسمي لا يعني بالضرورة تحقيق استقرار اقتصادي في سعر الصرف، وإنما يعني أن المصرف المركزي اختار سعراً مرجعياً ثابتاً للمعاملات الرسمية.
وعندما يرتفع سعر السوق مقابل ثبات السعر الرسمي، تظهر الضغوط الاقتصادية الكامنة من خلال اتساع الفجوة بين السعرين.
وقد يساهم تعديل السعر الرسمي أو توسيع نطاق التداول المسموح به في ضبط التوقعات داخل القنوات الرسمية، لكنه لا يستطيع فرض السعر نفسه على السوق الأوسع إذا لم تكن العملات الأجنبية متاحة بالكميات الكافية.
وفي هذه الحالة، يتحول السعر الرسمي بصورة متزايدة إلى مرجع إداري، بدلاً من كونه سعراً يعكس التوازن الفعلي بين العرض والطلب.
السيولة عامل مؤثر في حركة الليرة
تربط الدراسة حركة سعر الصرف كذلك بمستويات السيولة المتداولة في السوق، والفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، ومستوى الثقة بالليرة، إلى جانب الالتزامات المالية التي قد تولد طلباً إضافياً على النقد.
وقد يفسر نقص السيولة بالليرة جانباً من قدرة سعر الصرف على الاستقرار خلال مراحل سابقة، نتيجة صعوبة الحصول على النقد، وقيود السحب، واحتفاظ بعض المتعاملين بالسيولة خارج التداول.
لكن استمرار نقص السيولة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي وحركة الأسواق، ما يجعل العلاقة بين السيولة وسعر الصرف أكثر تعقيداً من الربط المباشر بين زيادة النقد وارتفاع الدولار.
مستحقات القمح تدخل معادلة السيولة
ويبرز ملف مستحقات محصول القمح ضمن العوامل التي تناولتها الدراسة عند تحليل حركة السيولة المحتملة خلال الفترة المقبلة.
وتشير البيانات الواردة إلى أن الكميات التي استلمتها الدولة خلال الموسم الحالي بلغت نحو 2.75 مليون طن، بسعر 55 ألف ليرة سورية جديدة للطن، ما يرفع القيمة الإجمالية النظرية للمحصول إلى نحو 151.25 مليار ليرة جديدة، تعادل قرابة 1.1 مليار دولار وفق سعر الصرف المتداول.
ولا تعني هذه القيمة أن كامل المستحقات ستُدفع دفعة واحدة أو ستدخل السوق في توقيت واحد، كما لا تعني بالضرورة تحول الأموال المدفوعة إلى طلب مباشر على الدولار.
ومع ذلك، يبقى توقيت دفع المستحقات ومصدر السيولة اللازمة لتمويلها من المؤشرات التي تستحق المتابعة، إلى جانب حجم النقد المتداول ومستوى الطلب على العملات الأجنبية.
وتظهر هذه المعطيات أن صعود الدولار لا يمكن ربطه بقرار رفع أسعار المحروقات وحده، بل يأتي ضمن مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تكاليف الإنتاج والأسعار والسيولة والفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، ما يفرض قراءة حركة سعر الصرف ضمن الصورة الاقتصادية الأوسع.






