تتجه الأنظار إلى الاستثمارات المشتركة بين الأمير الوليد بن طلال والملياردير الأميركي إيلون ماسك، مع تصاعد التوقعات بشأن الطرح المرتقب لشركة “سبيس إكس”، والذي قد يرفع قيمة الشركة إلى نحو تريليوني دولار، في واحدة من أكبر الصفقات المنتظرة في قطاع التكنولوجيا والفضاء.
العلاقة الاستثمارية بين الطرفين لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى أكثر من عقد، حين استثمر الأمير الوليد بن طلال وشركة “المملكة القابضة” في منصة “تويتر” عام 2011، قبل أن تتحول لاحقاً إلى منصة “إكس” تحت قيادة ماسك.
وشكل ذلك الاستثمار نقطة الانطلاق لشراكة توسعت تدريجياً لتشمل شركات ماسك الأخرى، وفي مقدمتها “إكس إيه آي” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب “سبيس إكس” العاملة في قطاع الفضاء.
وخلال السنوات الماضية، زادت “المملكة القابضة” استثماراتها في “تويتر”، لتصبح من أبرز المساهمين في الشركة قبل استحواذ إيلون ماسك عليها عام 2022 مقابل 44 مليار دولار حسب رويترز.
ورغم الخلاف الأولي بين ماسك والأمير الوليد حول قيمة صفقة الاستحواذ، فإن العلاقة بينهما تحولت لاحقاً إلى تعاون وثيق وشراكة استراتيجية، حيث احتفظت “المملكة” بحصتها بعد تحويل “تويتر” إلى “إكس”، لتصبح ثاني أكبر مساهم بعد ماسك.
ومع توسع مشاريع إيلون ماسك في الذكاء الاصطناعي، دخلت “المملكة القابضة” كمستثمر رئيسي في شركة “إكس إيه آي”، عبر استثمارات بلغت نحو 800 مليون دولار حتى نهاية 2024، ضمن جولات تمويل رفعت قيمة الشركة لاحقاً إلى مئات المليارات من الدولارات.
وفي خطوة جديدة، تم دمج منصة “إكس” مع “إكس إيه آي” ضمن كيان موحد، ما منح استثمارات الأمير الوليد وشركته بعداً أكبر داخل منظومة شركات ماسك التقنية.
أما الرهان الأكبر حالياً، فيتمثل في “سبيس إكس”، التي تحولت إلى أبرز أصول “المملكة القابضة”، بعدما نقلت الشركة كامل حصتها من “إكس إيه آي” إلى أسهم في “سبيس إكس”، ضمن إعادة هيكلة ترتبط بالطرح المنتظر للشركة.
وبحسب نتائج أعمال “المملكة”، حققت استثماراتها في “سبيس إكس” عوائد قوية خلال 2025، لتصبح من أكبر استثمارات الشركة من حيث القيمة، وسط توقعات بارتفاعات إضافية مع اقتراب الإدراج المحتمل.
كما تشير تقارير دولية إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يدرس استثماراً مباشراً في “سبيس إكس”، إلى جانب امتلاكه حصة تتجاوز 15% في “المملكة القابضة”، ما يمنحه تعرضاً غير مباشر للاستفادة من أي مكاسب مستقبلية مرتبطة بشركات إيلون ماسك.
ويرى مراقبون أن هذه الشراكة بين الوليد بن طلال وماسك تعكس تحول الاستثمارات الخليجية نحو قطاعات الذكاء الاصطناعي والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، في ظل سباق عالمي متسارع على الشركات المستقبلية ذات التقييمات الضخمة.


