في خطوة تاريخية تعكس عمق التعاون الدولي، احتضن قصر الشعب بدمشق مراسم توقيع ثلاث اتفاقيات ومذكرات تفاهم محورية بين سوريا وفرنسا، في قطاعي الطيران المدني والنقل الجوي، وذلك تحت الرعاية الكريمة من فخامة الرئيس أحمد الشرع وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون.
جاء هذا الحدث البارز بحضور السيد عمر الحصري، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، ليكون نقطة تحول في مسار التعاون الثنائي، حيث يهدف إلى تطوير البنية التحتية للمطارات، ونقل أحدث تقنيات الملاحة الجوية، وتحسين خدمات الشحن والنقل، في إطار رؤية استراتيجية طموحة لتعزيز مكانة سوريا الإقليمية.
وانطلقت المراسم بتوقيع إعلان نوايا للتعاون المشترك بين الهيئة السورية ووزارة النقل الفرنسية، بهدف تبادل الخبرات، وتطوير الأطر التشريعية والفنية، وتعزيز التنسيق المؤسسي وفقاً لأعلى المعايير الدولية. ومثّل الجانب السوري في هذا التوقيع الأستاذ أمجد نخال، معاون رئيس الهيئة.
تحديث أنظمة الملاحة مع “تاليس”
وفي خطوة نوعية، وقّعت الهيئة العامة مذكرة تفاهم مع شركة “تاليس” العالمية، الرائدة في حلول الطيران، للتعاون في تحديث أنظمة إدارة الحركة الجوية والاتصالات والمراقبة (CNS/ATM). ويهدف هذا المشروع إلى رفع كفاءة وسلامة الأجواء السورية، ومواكبة التطور التكنولوجي العالمي، بما ينعكس إيجاباً على جاهزية المطارات. وقّع عن الجانب السوري الأستاذ عبد الباري الصاج، معاون رئيس الهيئة.
شراكة استراتيجية في الشحن الجوي مع “CMA CGM”
وفي سياق متصل، وقّعت الشركة السورية القابضة للطيران عقد شراكة استراتيجية مع مجموعة “CMA CGM Air Cargo” الفرنسية، بهدف تطوير قطاع الشحن الجوي في سوريا. وتشمل الاتفاقية دعم تشغيل أسطول طائرات الشحن، ونقل الخبرات الفنية والتشغيلية، وتطوير الخدمات اللوجستية.
ويأتي هذا التعاون ليمكّن الشركة السورية من بناء قدرات وطنية متقدمة، وزيادة الطاقة التشغيلية، وإطلاق وجهات جديدة، مما يعزز ربط سوريا بسلاسل التوريد العالمية، ويدعم حركة الصادرات والواردات، ويعيد دمشق إلى خريطة النقل الجوي الإقليمي. وقّع الاتفاقية عن الجانب السوري الكابتن أنور عقاد، الرئيس التنفيذي للشركة.
رسالة ثقة واستشراف للمستقبل
تُجسّد هذه الاتفاقيات نقلة نوعية في العلاقات السورية-الفرنسية، وتعكس ثقة متبادلة ورغبة حقيقية في بناء شراكات طويلة الأمد، تقوم على نقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، والاستثمار في البنية التحتية.
وتؤكد الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي التزامها بتنفيذ رؤيتها الاستراتيجية، الرامية إلى تطوير القطاع وفق أعلى المستويات العالمية، لتعزيز سلامة وكفاءة النقل الجوي، ورفع تنافسية المطارات السورية، ودعم مسيرة التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في الجمهورية العربية السورية.

