أطلقت الوكالة الدولية للطاقة تحذيراً جديداً بشأن أوضاع سوق النفط العالمية، مؤكدة أن المخزونات تشهد تراجعاً حاداً وغير مسبوق نتيجة الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط، ما يزيد المخاوف من موجة ارتفاعات جديدة في أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وقالت الوكالة إن العالم يواجه واحدة من أسرع وتيرات السحب من احتياطيات النفط في التاريخ الحديث، مع استمرار تعطل جزء من الإمدادات القادمة من المنطقة، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعد شرياناً أساسياً لتجارة النفط العالمية.
وبحسب التقرير، انخفضت مخزونات النفط الخام والوقود المكرر خلال شهر أبريل بمعدل يقارب 4 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى يعادل تقريباً إجمالي استهلاك كل من المملكة المتحدة وألمانيا مجتمعين، ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الأسواق العالمية.
وأوضحت الوكالة أن إجمالي التراجع في المخزونات العالمية تجاوز 250 مليون برميل منذ بداية الحرب مع إيران، في وقت تتأثر فيه حركة الإمدادات بشكل كبير بسبب القيود المفروضة على الملاحة والشحن في منطقة الخليج.
كما توقعت الوكالة انخفاض إمدادات النفط العالمية بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، نتيجة استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن منطقة الشرق الأوسط فقدت أكثر من مليار برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة.
ورغم تراجع الإمدادات، أشارت البيانات إلى وجود انخفاض نسبي في مستويات الطلب داخل بعض الاقتصادات المتقدمة، حيث من المتوقع أن تسجل أوروبا أكبر تراجع في استهلاك النفط منذ أزمة الحرب الأوكرانية، مع انخفاض يقدّر بنحو 140 ألف برميل يومياً خلال العام الحالي.
وأوضحت الوكالة أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي وتراجع الطلب على الطاقة، خاصة في الدول الصناعية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الوقود والنقل.
وأكد التقرير أن معظم الدول المستوردة للنفط تأثرت بشكل مباشر بالاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وسط استمرار التهديدات التي أثرت على حركة الشحن البحري لأكثر من عشرة أسابيع.
وفي قطاع المشتقات النفطية، اعتبرت الوكالة أن وقود الطائرات من أكثر المنتجات تأثراً بالأزمة، خصوصاً في أوروبا التي كانت تعتمد بشكل كبير على واردات الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من هذا النوع من الوقود.
كما أشارت إلى تراجع صافي الواردات النفطية الأوروبية مقارنة بالعام الماضي، ما أدى إلى انخفاض المخزونات في مراكز التخزين الرئيسية داخل القارة الأوروبية إلى مستويات أقل من متوسطات السنوات الخمس الماضية.
وفي المقابل، ساهمت زيادة صادرات أميركا الشمالية، وخاصة الولايات المتحدة، في تخفيف جزء من الضغوط على الأسواق، بعدما رفعت واشنطن صادرات الديزل بشكل ملحوظ، ووجهت معظمها إلى الأسواق الأوروبية لتعويض جزء من النقص في الإمدادات.

