تشهد أسواق النفط العالمية تصاعداً حاداً في اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع تدفقات الخام عبر المنطقة، ما يضع السوق أمام واحدة من أكبر أزمات الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقديرات شركة Kpler، بلغت الخسائر التراكمية في إمدادات النفط الخام والمكثفات في الشرق الأوسط نحو 782 مليون برميل حتى الثامن من مايو، مع توقعات بتجاوز مستوى مليار برميل قبل نهاية الشهر الجاري، في ظل استمرار تعطل الإنتاج والتصدير.
انقطاعات الإمدادات تتفاقم
وأشارت الشركة إلى أن حجم الانقطاعات ارتفع بشكل سريع خلال الأسابيع الماضية ليصل إلى نحو 12.5 مليون برميل يومياً، وسط استمرار الضغوط على قدرات التصدير لدى عدد من المنتجين في المنطقة حسب CNN اقتصادية.
ويرى محللون أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتعطل مؤقت في حركة الشحن، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى خلل هيكلي في الإمدادات النفطية العالمية، خاصة مع استمرار التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
مستقبل مضيق هرمز لا يزال غامضاً
من جهتها، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية استمرار الإغلاق الفعلي لـ مضيق هرمز حتى أواخر مايو، على أن تبدأ حركة الشحن بالتعافي تدريجياً خلال يونيو المقبل.
لكن التقديرات تشير إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة إلا في وقت لاحق من العام، مع استمرار تعطل جزء من الإنتاج في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
إيران في صلب أزمة النفط الحالية
وتؤكد Kpler أن إيران تمثل أحد أبرز محاور الأزمة الحالية، حيث أدت الضغوط الأميركية والحصار المفروض على صادراتها النفطية إلى تراجع متزايد في قدرات التصدير والإنتاج.
وفي محاولة لتخفيف الضغوط، لجأت طهران إلى تخزين النفط الخام على متن ناقلات بحرية داخل الخليج العربي، إلا أن السعات التخزينية المتاحة بدأت بالتراجع بشكل سريع، ما يزيد احتمالات استمرار انخفاض الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة.
كما ارتفعت مخزونات النفط الخام الإيرانية إلى نحو 66 مليون برميل حتى السابع من مايو، بزيادة تقارب 6 ملايين برميل مقارنة بنهاية أبريل، في محاولة لاحتواء تأثير تراجع الصادرات.
تغيرات كبيرة في توازن سوق النفط
وقبل اندلاع الأزمة، كانت التوقعات تشير إلى وجود فائض في سوق النفط العالمية خلال مارس وأبريل نتيجة ارتفاع الإنتاج العالمي وتباطؤ الطلب، إلا أن حجم الانقطاعات الحالية أعاد رسم توازنات السوق بشكل سريع.
ورغم ذلك، بقي العجز الفعلي أقل حدة من المتوقع، حيث بلغ متوسطه نحو مليوني برميل يومياً، مدفوعاً بتراجع تشغيل المصافي خاصة في آسيا، إضافة إلى ضعف الطلب العالمي وارتفاع الأسعار.
المخزونات العالمية تمتص جزءاً من الصدمة
وأظهرت البيانات تراجع المخزونات النفطية البرية عالمياً بنحو 60 مليون برميل منذ نهاية مارس، لتصل إلى حوالي 3 مليارات برميل حالياً.
وتشير تقديرات السوق إلى أن المخزونات العالمية لعبت دوراً مهماً في الحد من تأثير أزمة الإمدادات، عبر تغطية جزء من العجز في السوق، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة أكبر اضطراب في تدفقات النفط من الشرق الأوسط منذ سنوات.

