مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة الميزانيات وتحليل النفقات وتنظيم الديون، تتصاعد التحذيرات من مخاطر مشاركة البيانات المالية الحساسة مع هذه المنصات، خاصة في ظل توسع استخدام تطبيقات مثل OpenAI وMicrosoft وGoogle.
ورغم أن هذه الأدوات تقدم حلولاً سريعة لتحليل الإنفاق وتحسين التدفقات النقدية، فإن خبراء الأمن السيبراني يؤكدون أن رفع كشوف الحسابات البنكية أو الإقرارات الضريبية إلى منصات الذكاء الاصطناعي قد يعرّض المستخدمين لمخاطر تتعلق بالخصوصية وسرية البيانات.
بداية الجدل.. نصيحة مالية أثارت المخاوف
بدأ الجدل بعد منشور للمؤلفة ومقدمة البودكاست ميلي روبينز، شجعت فيه متابعيها على استخدام أداة Microsoft Copilot لإدارة الشؤون المالية، عبر تحميل بيانات حساسة مثل الدخل والديون وكشوف الحسابات البنكية.
ورغم أن Microsoft أوضحت لاحقاً أن النظام يتضمن تنبيهات تتعلق بالخصوصية، أظهرت تجارب المستخدمين تفاوتاً في ظهور التحذيرات وعدم وجود آلية موحدة للحماية.
وفي وقت لاحق، عدّلت روبينز تعليماتها مطالبة المستخدمين بإزالة البيانات الشخصية قبل مشاركة أي مستندات مالية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ما المخاطر المحتملة؟
يحذر خبراء الأمن الرقمي من أن مشاركة بيانات مالية غير منقحة قد تؤدي إلى مخاطر خطيرة، أبرزها:
سرقة الهوية
اختراق الحسابات البنكية
الاحتيال المالي
إنشاء هجمات تصيّد إلكتروني دقيقة
وتوضح راشيل توباك، الرئيسة التنفيذية لشركة SocialProof Security، أن أي تسريب محتمل قد يمنح المهاجمين معلومات كافية لتنفيذ عمليات احتيال متقدمة تعتمد على تفاصيل حقيقية من معاملات المستخدم.
كما أشار الباحث الأكاديمي غانغ وانغ من جامعة إلينوي إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد تحتفظ بجزء من البيانات المدخلة، ما قد يجعلها عرضة للاستخراج أو الاستخدام بطرق غير مباشرة مستقبلاً.
كيف تتحول البيانات إلى أداة احتيال؟
بحسب الخبراء، فإن الخطر لا يقتصر على تخزين المعلومات فقط، بل يمتد إلى إمكانية استخدامها في تصميم رسائل احتيالية مقنعة للغاية.
فعلى سبيل المثال، إذا حصل مهاجم على تفاصيل من كشف حساب مصرفي أو بطاقة ائتمان، يمكنه إنشاء رسائل تصيّد تتضمن أسماء متاجر حقيقية ومبالغ دقيقة وتواريخ فعلية، ما يزيد احتمالات خداع الضحية.
كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بأمان؟
يدعو المختصون إلى التعامل بحذر مع أدوات الذكاء الاصطناعي عند إدارة الملفات المالية، مع الالتزام بعدد من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
عدم رفع أي مستندات مالية أصلية
حذف الأسماء وأرقام الحسابات والبيانات الحساسة
الاكتفاء بإدخال معلومات عامة أو تقديرية
مراجعة سياسات الخصوصية بشكل مستمر
استخدام النسخ المؤسسية أو المدفوعة عند الحاجة
كما ينصح الخبراء بما يسمى “التنظيف الرقمي” للبيانات قبل مشاركتها، أي إزالة أي معلومات يمكن أن تكشف هوية المستخدم أو تفاصيله المالية.
الذكاء الاصطناعي ليس مستشاراً مالياً
ورغم الفوائد الكبيرة التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في تنظيم الإنفاق وتحليل البيانات، يؤكد الخبراء أنها ليست جهات مالية ملزمة قانونياً بحماية مصالح المستخدم مثل البنوك أو المستشارين الماليين.
وفي النهاية، تبقى مسؤولية حماية البيانات الشخصية والمالية على عاتق المستخدم نفسه، خاصة مع التطور السريع لأنظمة الذكاء الاصطناعي وتغيّر سياسات الخصوصية بشكل مستمر.

