خاص – بزنس 2 بزنس
اعتبر الدكتور فادي عربش، أستاذ كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، أن قرار الهيئة العامة للضرائب والرسوم المتعلق بإلغاء التكليف بأثر رجعي لرسم الإنفاق الاستهلاكي على المستوردات يمثل تحولاً مهماً في السياسة المالية، من شأنه الحد من حالة الضبابية السعرية والتنظيمية التي رافقت قرار رفع الرسم سابقاً بنسب تراوحت بين 5% و20%.
وأوضح عربش في حديث خاص لـ بزنس2بزنس أن القرار يخفف الضغوط على الشركات والمستوردين، إذ يجنبهم أعباء مالية مفاجئة وفجوات في السيولة، ولا سيما أن تحصيل فروقات الرسوم بأثر رجعي منذ تشرين الأول 2024 كان يمكن أن يستنزف السيولة المخصصة لرأس المال العامل.
الحد من الضغوط التضخمية
وأشار إلى أن إلغاء الأثر الرجعي من شأنه الحد من الضغوط التضخمية، باعتبار أن تحميل التجار فروقات الرسوم السابقة كان سيدفعهم إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى أسعار السلع الحالية والمستقبلية، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
كما يساهم القرار، بحسب عربش، في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سلاسل التوريد والإنتاج، خصوصاً للقطاعات التي تعتمد على المواد الأولية والوسيطة المستوردة، بما يسمح للشركات بتحديد تكاليف الإنتاج والتخطيط للتشغيل بصورة أكثر وضوحاً.
ولفت إلى أن استقرار القواعد الضريبية يمكن أن يعزز الامتثال ويحد من التهرب، بالتزامن مع توجه وزارة المالية نحو توسيع أدوات التحقق الرقمي والربط الإلكتروني، بدلاً من الاعتماد على تكاليف ضريبية مفاجئة بأثر رجعي قد تزيد حوافز التهرب أو اللجوء إلى الفواتير المخفضة.
تقرؤون أيضاً: سوريا تتجه لإطلاق صكوك سيادية وتخفيض ضرائب الشركات.. إصلاحات مالية واسعة لجذب الاستثمار
تحسن متوقع في حركة التجارة
وبيّن عربش أن القرار حظي بترحيب من مجتمع الأعمال، باعتباره تصحيحاً لمسار كان يمكن أن يؤثر في استقرار المنشآت، كما يعزز مبدأ عدم رجعية القرارات المالية والضريبية ويوفر رؤية أوضح للمستثمرين والمستوردين عند اتخاذ قراراتهم.
وتوقع أن ينعكس ذلك إيجاباً على حركة التجارة الخارجية وتدفق البضائع، بعد تقليص مخاطر التكاليف اللاحقة التي قد تدفع بعض التجار إلى تأجيل طلبات الشراء أو تخفيض نشاطهم الاستيرادي.
وفي المقابل، أشار إلى استمرار حالة من الترقب لدى مجتمع الأعمال لمسودة قوانين الإصلاح الضريبي، مع تطلعات إلى مزيد من التسهيلات ورفع سقوف الإعفاءات والانتقال تدريجياً إلى نظام ضريبي موحد.
عربش يوضح الفرق بين رسم الإنفاق والسلفة الضريبية
وفي قراءته لتقاطع إلغاء الأثر الرجعي لرسم الإنفاق الاستهلاكي مع تعديلات السلف الضريبية، أوضح عربش أن السياسة المالية تتجه نحو تعزيز التحقق الضريبي الرقمي والربط الإلكتروني.
وبيّن أن السلفة الضريبية البالغة 2% تختلف في طبيعتها عن رسم الإنفاق الاستهلاكي، إذ تمثل دفعة مقدمة قابلة للمقاصة والتسوية، رغم تأثيرها في السيولة عند المنافذ الجمركية، بينما يمثل رسم الإنفاق الاستهلاكي تكلفة مباشرة تضاف إلى سعر السلعة.
وأضاف أن خفض السلف الضريبية على مدخلات الإنتاج يمكن أن يشكل خطوة مكملة لتهدئة الأسواق ودعم النشاط الصناعي، ولا سيما بالنسبة للمواد الأولية والوسيطة والآلات.
تطالعون أيضاً: الضرائب تُذكّر صاغة الذهب بموعد تقديم بيانات تشرين الأول… رسم الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 1% دون إضافات
توصيات لإصلاح النظام الضريبي
واقترح عربش مجموعة من الإجراءات لضمان تحول القرارات الأخيرة إلى استقرار اقتصادي مستدام، أبرزها تكريس مبدأ عدم رجعية الضرائب والرسوم بنص تشريعي واضح، وتسريع إصدار قانون موحد للضريبة على الدخل، بما يحد من تعدد الرسوم وقنوات التحصيل والازدواج الضريبي.
كما دعا إلى رقمنة المقاصة الضريبية للسلف البالغة 2%، بحيث تتم تسويتها إلكترونياً مع الملف الضريبي للمستورد، إلى جانب توسيع قوائم التخفيض والإعفاء الخاصة بمدخلات الإنتاج، ودراسة خفض السلف عليها إلى 1% أو إلغائها، مع ترك النسب الأعلى للسلع الكمالية والترفيهية.
وشدد عربش على أهمية تفعيل الحوار المسبق بين وزارة المالية وغرف التجارة والصناعة قبل إقرار أي تعديلات ضريبية أو جمركية، إلى جانب توسيع منظومة الفوترة والربط الإلكتروني، مع تقديم حوافز للشركات المنضمة إليها، بما يدعم الانتقال إلى الاقتصاد النظامي ويحد من ظاهرة المستورد الوهمي.وزير الاقتصاد السوري: التعاون العربي رافعة أساسية لتعافي الاقتصاد السوري

