شهدت أسواق الذهب تحولاً لافتاً في سلوك البنوك المركزية، التي انتقلت من الشراء المكثف إلى البيع، في ظل ضغوط السيولة المتزايدة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في إيران.
وقد انعكس هذا التحول على الأسعار، التي تراجعت بنحو 12% منذ تسجيلها مستويات قياسية في يناير، لتدخل مرحلة تصحيح رغم استمرار حالة عدم الاستقرار العالمي.
ضغوط مالية تدفع للبيع
وتوضح نكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في شركة MKS Pamp، أن بعض البنوك المركزية لجأت إلى بيع جزء من احتياطياتها الذهبية لتغطية نفقات متزايدة، مثل الطاقة والإنفاق الدفاعي، أو لدعم عملاتها المحلية التي تواجه ضغوطاً. ويأتي ذلك بعد أن استفادت هذه البنوك من ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة في الفترة الماضية حسب CNBC عربية.
كما ساهمت الزيادة في أسعار النفط وتقلبات أسواق العملات في تعميق الضغوط على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما دفعها إلى استخدام الذهب كمصدر سيولة سريع.
الأسواق الناشئة في الواجهة
من جانبه، أشار ستيف بريس، كبير مسؤولي الاستثمار في Standard Chartered، إلى أن تراجع قيمة عملات الأسواق الناشئة كان عاملاً رئيسياً وراء توجه بعض البنوك المركزية للبيع، بهدف استقرار أسعار الصرف.
وتبرز تركيا كأحد أكبر البائعين هذا العام، حيث خفّضت احتياطياتها بنحو 131 طناً خلال شهر مارس، عبر عمليات بيع مباشرة وصفقات مبادلة لدعم الليرة. كما قامت كل من روسيا وغانا بخفض احتياطياتهما لتعزيز السيولة بالعملات الأجنبية، فيما تدرس بولندا بيع جزء من الذهب لتمويل الإنفاق الدفاعي.
تقرؤون أيضاً: أسعار الذهب اليوم عند 4824 دولار للأونصة.. تراجع طفيف بعد أعلى مستوى شهري وسط تقلبات الأسواق
تأثيرات مباشرة على السوق
وبحسب مؤسسة Natixis، فإن تراجع الطلب من البنوك المركزية، إلى جانب خروج المستثمرين الأفراد من السوق، شكّل عاملاً رئيسياً في انخفاض أسعار الذهب مؤخراً.
كما لعب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية دوراً في تقليل جاذبية الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، مقارنةً بالأدوات المالية الأخرى.
وفي هذا السياق، يرى أدريان آش، مدير الأبحاث في BullionVault، أن الذهب الذي كان يُستخدم كملاذ آمن خلال الأزمات، بات اليوم وسيلة لتأمين السيولة وتمويل تلك الأزمات.
هل يعود الذهب للارتفاع؟
رغم موجة البيع الحالية، يؤكد شاوكاى فان من مجلس الذهب العالمي أن الذهب لا يزال يحتفظ بدوره كأصل احتياطي استراتيجي، يمكن اللجوء إليه في أوقات الأزمات.
كما أشار إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها الصين، قد تستغل تراجع الأسعار لإعادة بناء احتياطياتها، ما قد يساهم في دعم السوق خلال الفترة المقبلة.

