تواصلت الضغوط على أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، حيث تراجع المعدن النفيس إلى مستويات لم يشهدها منذ نحو 11 أسبوعاً، متأثراً بارتفاع الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وتجدد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وسجلت العقود الآجلة للذهب انخفاضاً بنحو 1.2% لتصل إلى 4233.10 دولاراً للأونصة، فيما تراجع السعر الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 1.3% إلى 4206.87 دولارات للأونصة، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ أواخر مارس الماضي حسب CNBC عربية.
وجاء هذا التراجع في ظل ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، الأمر الذي جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما أثر سلباً على الطلب العالمي على المعدن النفيس.
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط بنحو 1%، ما أعاد المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم إلى الواجهة، وعزز توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأوضح إيليا سبيفاك، رئيس وحدة الاقتصاد الكلي العالمي في مؤسسة “تيستي لايف”، أن الضغوط الرئيسية على الذهب تعود إلى التغيرات في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إضافة إلى ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، وهي عوامل تحد من جاذبية الذهب كأداة استثمارية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعدما نفذت الولايات المتحدة غارات ضد أهداف إيرانية عقب اتهامات لطهران بإسقاط مروحية أميركية من طراز أباتشي في مضيق هرمز، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات في المنطقة.
وفي المقابل، أعلنت إيران استهداف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، ما أدى إلى زيادة المخاوف في الأسواق العالمية ودفع المستثمرين إلى متابعة التطورات السياسية والعسكرية عن كثب.
وتترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة صدور بيانات التضخم الأميركية الخاصة بالشهر الماضي، والتي يُتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تحديد توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المرتقب في وقت لاحق من الشهر الجاري، وما إذا كانت أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول.

